الأربعاء، 8 يوليو 2015

سوريا. رصاص ودمار ودم


فى ظل تصاعد الأحداث فى سوريا. لا يقاس الوقت هناك بالساعات والأيام، وإنما بالرصاص والدمار والدم. ومنذ اندلاع الثورة السورية فى 15 مارس 2011 قتل نظام بشار الأسد حتى الآن ما يزيد على 27 ألف مواطن سوري، فقط لانهم خرجوا يطالبون بحقوقهم المشروعة فى الحرية وحقوق الانسان واقامة مجتمع ديمقراطى متعدد.
وتعبيرا عن معاناة الشعب السورى قالت فاليرى آموس منسقة الشئون الانسانية بالأمم المتحدة لصحيفة التايمز البريطانية. سوريا فى مأساة انسانية. ونحن نكتفى بالمشاهدة. وحتى لا تطول فترة الفرجة. وأملا فى حقن الدماء، وعودة الاستقرار فى الوطن السورى الشقيق، وتحقيق أهداف الثورة الشعبية السورية، تأتى أهمية ندوتنا فى محاولة للبحث عن مخرج فى ظل انقسام مجلس الأمن حول سبل التعامل مع الازمة، وفى ظل مواقف عربية متباينة. خاصة ونحن نعيش أجواء المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس محمد مرسى لحل القضية السورية من خلال اللجنة الرباعية التى تضم مصر والسعودية وتركيا وايران. بدأت بالفعل مشاورات بخصوصها، فى ظل مهمة المبعوث الأمنى والعربى الأخضر الإبراهيمى ومن أجل الخروج بورقة عمل أو مقترحات للحل كانت هذه الندوة التى جمعت الطرف المصرى ووفدا من المعارضة السورية واساتذة القانون الدولي.
- الأهرام: فى البداية نسأل السفير شوقى اسماعيل مساعد وزير الخارجية المصرى للشئون العربية ان يقدم لنا عرضا للجهود المصرية لحل الازمة السورية؟
سوريا دولة لها خصوصية خاصة عند مصر، والوضع فى سوريا هو وضع شعب يناضل من أجل حقه فى الحرية والكرامة والديمقراطية امام نظام ما يزال يحكم بعقلية الخمسينيات والستينيات، ويرفض منذ البداية الانصياع لأى دعوات أو مناشدات أو حلول تحقن دماء لسوريين، وتحقق آمالهم المشروعة فى الحرية وحقوق الإنسان وإقامة مجتمع ديمقراطى متعدد، والوضع الانسانى فى سوريا وضع مأساوى سواء من حيث حجم الدمار الذى لحق بالمدن. والبلدات السورية حتى فى اطراف العاصمة دمشق، لم تخل منطقة او مكان فى محافظة من محافظات سوريا إلا وطالها الدمار، حجم الدمار كبير، حجم الضحايا الذين فقدوا ارواحهم واستشهدوا فى سبيل قضيتهم العادلة بالآلاف حجم المعتقلين بالالاف حجم المفقودين بالآلاف. حجم المشردين داخل سوريا فوق الـ 2 مليون حجم اللاجئين السوريين فى دول الجوار وغيرها من دول المنطقة ودول العالم وصل الى الملايين، هناك نقص فى المواد الغذائية. نقص فى المواد الدوائية، فالوضع الانسانى فى سوريا بالغ السوء وما زال النظام السورى مصرا على المضى فيما يسميه الحل الامنى باستخدام الطائرات والاسلحة الثقيلة فى مواجهة شعب. وكما تعلمون الكثير من المبادرات والمحاولات الاقليمية والدولية بذلت منذ اندلاع الازمة فى 15 مارس 2011 فى سوريا، سواء بشكل جماعى أو على المستوى الثنائى، وقد قامت مصر بالاتصال بالنظام السورى وطلبنا منهم ان يكون لديهم من الرشد ومن الحكمة ما يكفى وعليهم التجاوب فورا ودون ابطاء لمطالب الشعب السورى وضرورة القيام بتغيير سريع يتوافق ويلبى مطالب السوريين، وكان النظام يستمع جيدا ولا يقوم بتنفيذ أى شيء. مصر أيضا كانت طرفا أساسيا فى مبادرة جامعة الدول العربية وبذلنا جهدا كبيرا فى اقناع النظام السورى فى ذلك الوقت بقبول المبادرة وباستقبال بعثة مراقبى الجامعة.
وطالبنا النظام السورى وقتها بضرورة الالتزام الدقيق والتنفيذ بحسن نيه لكل ما جاء فى المبادرة من حيث وقف اطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن والتجمعات السكانية والافراج عن المعتقلين السياسيين، وبدء حوار وطنى شامل بمشاركة مختلف أطياف ومكونات الشعب السوري، والانتقال الى عملية سياسية تتيح القيام بالتغييرات المطلوبه، وبما يلبى طموحات ومطالب الشعب السوري، وثبت بعد ذلك ان النظام السورى كان يقبل ثم يستخدم هذا القبول كذريعة لكسب المزيد من الوقت للمزيد من القتل والتدمير والالتفاف والتسويف والمماطلة الى ان فشلت مهمة المراقبين العرب.
كما التزمت مصر بقرارات الجامعة العربية يفرض فى مجال الطيران وعقوبات على استقبال او سفر المسئولين السوريين وتخفيض البعثات الدبلوماسية.
وكانت مصر أيضا من الدول الداعمة لمهمة المبعوث الأممى العربى المشترك كوفى أنان وقدمنا له كل دعم ممكن لانجاح مهمته وتنفيذ خطة النقاط الست التى كان يسعى لتحقيقها، وعندما تأكد عنان من أن النظام السورى لا يتجاوب وان العمل الدبلوماسى فى اطار مجلس الأمن أمامه الكثير من العقبات التى تحول دون قيام المجلس أو المنظمة الدولية بممارسة مسئوليتها نتيجة التعنت الروسى والصينى واستخدام حق الفيتو ضد أى قرار ضد النظام السورى استقال عنان وتم تكليف الاخضر الابراهيمى بهذه المهمة واعلنا دعمنا الكامل للابراهيمى فى كل ما قد يساعده فى اتمام هذه المهمة بنجاح.
ونتيجة احساس مصر أن هذه المبادرات الدولية تصطدم فى كثير من الأحيان أو فى كل الاحيان بتعنت نظام الأسد وأن هناك ارادات دولية فى منظمات دولية تعوق دون تشديد العقوبات على النظام السورى او اتخاذ اجراءات حاسمه تحت الفصل السابع ضده. رأت مصر أن تكون هناك مبادرات أخرى خلاقه خارج الاطار التقليدى وهو عمل المنظمات الاقليمية أو الدولية لمحاولة ايجاد حل ينهى المعاناة والمآساه الانسانية للشعب السورى ويحقق طموحاته المشروعة فى الديمقراطية والتغيير فى سوريا، ومن ثم كانت مبادرة مصر التى طرحها السيد الرئيس فى قمة مكة المكرمة ثم فى قمة عدم الانحياز ثم اخيرا فى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب عندما قال: انتهى وقت الاصلاح وحان وقت التغيير فى سوريا. وكان الرئيس واضحا وحازما وحاسما فى كلماته من أن النظام السورى نظام غير شرعى ولابد أن يكون هناك تغيير فى سوريا.
- الأهرام. يقول البعض أن وجود إيران سيضعف المبادرة؟
وجود إيران ليس بهدف التفاوض أو المساومة معها، وإنما أولا لأنها طرف إقليمى وطرف داعم بشدة أو بقوة للنظام السوري، وطرف موجود على الأرض أيضا فى العمليات التى تتم ضد الشعب السوري، وكان الهدف هو كشف السلوك الإيرانى وممارسة الضغوط على إيران من خلال 3 دول كبرى فى الأقليم وهى مصر وتركيا والسعودية، وافهامها بشكل لا لبس فيه ان استمرار موقفها على ما هو عليه فى دعم النظام السورى ضد ثورة الشعب السورى سوف يترتب عليه ان تخسر كل مصالحها فى المنطقة العربية، وأن ذلك سيؤثر حتى على علاقاتها الثنائية مع الدول الإقليمية، وأن على إيران اذا ارادت ان تكون جزء من المنظومة الإقليمية أن تفهم تماما أن ما يحدث فى سوريا ثورة وإن ما يحدث فى سوريا ارادة شعب، وأن عليها أن تنحاز إلى إرادة الشعب السوري، وأن تقنع النظام السورى الصديق أو الحليف لها بضرورة الموافقة على الانتقال السلمى للسلطة.
- الأهرام. ما مدى التنسيق بين المبادرة المصرية وغيرها من الجهود؟
المبادرة المصرية لا تتعارض ولا تتناقض مع أى مبادرات إقليمية أو دولية، بل العكس هناك رغبة أبدتها أطراف كثيرة فى التنسيق مع المبادرة المصرية الرباعية، ونحن ايضا اعلنا ونعلن دعمنا الكامل لمهمة الأخضر الابراهيمي، وهو أيضا رحب بالتنسيق معنا فى هذا الشأن.
- الأهرام. بعد هذا العرض الوافى لموقف مصر. ماذا تقول المعارضة السورية؟
هيثم المالح: هذه العصابة الحاكمة فى سوريا منذ مجيئها إلى السلطة وحتى الآن تقوم بقتل الشعب السوري، وبعد مجيئ بشار ـ تعاطف الناس معه كرئيس دولة، وقد ارسلت له بعد خمسة أشهر من اعتلائه سدة الحكم عدة مذكرات بمجموعة مطالب منها أن يستمع إلى المعارضة السورية وطالبنا فى تلك الفترة بعمل مؤتمر وطنى ومصالحة وطنية، رد علينا وليد المعلم وزير الخارجية: نحن مختلفون حتى نتصالح، ونحن الآن فى ظل هذا النظام الذى يرأسه بشار ـ اذا صح ان يكون نظاما ـ فقدنا حتى الان اكثر من 30 الف شهيد و70 ألف مفقود، ربع مليون معتقل، 1600 حالة اغتصاب نساء ورجال، 2600 طفل دون 12 سنة مقتول.
هذه السلطة فى خلال هذه الممارسات سيطرت بشار الأسد نفسه اعترف فى الـ6 أشهر الأولى ان المظاهرات والاحتجاجات سلمية 100% إلى أن بدأوا هم باطلاق الرصاص قتلوا فى تلك الفترة أكثر من خمسة آلاف شهيد. ما هو الحل بالنسبة لنا كسوريين الآن يحتج علينا البعض عن التسليح والثورة المسلحة وغير المسلحة أريد أن أسأل كل هذا المجتمع العربى والدولي، ما هو الحل؟ أين يكمن مصير السوريين فى ظل هذا النظام المجرم؟ الذى ليس لديه سوى القتل؟ لقد استعمل فى مواجهة المتظاهرين 6 آلاف دبابة وطائرات عمودة وطائرات حربية وصواريخ ومدافع الهاون وبوارج حربية ماذا بقي. تجولت فى أوروبا كلها بعد خروجى من سوريا فى الشهر السابع من العام الماضى وطلبت مطلبين أساسيين سحب السفراء من دمشق وطرد السفراء السوريين لأنهم مخابرات، وكذلك اغلاق القنوات الفضائية الدائمة لها. كنت أريد محاصرة هذا النظام محاصرة سياسية، وجئت إلى القاهرة فطالبت السياسيين والإعلاميين بمثل ما طلبت فى أوروبا، وفى معظم العواصم العربية حدثت بنفس المنطق كنت أريد محاصرة هذا النظام لكيلا يزداد اجراما لكن لم يسمع إليْ أحد. تحدثت مع الدكتور نبيل العربى أمين عام الجامعة العربية أول مجيئى للقاهرة قلت له بصريح العبارة إذا انفلت الوضع فى سوريا لا تستطيع قوة فى العالم ضبطه، نحن نريد حلا سريعا وحل عربيا لا تضطرونا إلى اللجوء إلى الخارج، لكن مع الأسف لم يحصل شيء، مبادرات تلو مبادرات والقتل يزداد ونحن هنا الآن. نرجو أن نصل إلى حل. التقيت بالأخضر الإبراهيمى قبل ندوتكم وتحدثنا مليا حول كل الموضوعات ونرجو من الاخوة العرب وبخاصة نحن هنا فى مصر، مصر أكبر دولة عربية وهى الحاضنة لهذه الأمة نريد من مصر دعما قويا وحاسما من أجل انقاذ الشعب السوري.
- الأهرام. بعد كلمة السيد هيثم المالح. ما تقييم السفير هانى خلاف للأزمة السورية؟
السفير هانى حلاف: يتفق الجميع على فكرة أن الثورة فى سوريا حقيقة وليست مجرد أزمة، وأن الشعب السورى محق فى طلباته للتغيير، وأن الحل العسكرى قد لا يكون هو الحل الوحيد لتحقيق مطالب الشعب السورى وفق الظروف والمعطيات المقدمة حاليا، أن التسويات السياسية التى تقدم ولا أحب أن اسميها تسويات حتى لا تضعف فكرة تحقيق مطالب الشعب السورى وهنا أقول ان تحقيق مطالب الشعب السورى بطريقة يتفق عليها كل الأطراف الاقليمية والدولية والأطراف السورية مسألة يلزم لها توافر عدد من العناصر منها أولا أن تكون معبرة عن توازن مصالح مختلف الفئات وليس مصلحة فئة دون أخري، ثانيا. ألا تكون ذات طابع مؤقت أو مرحلى تنتهى بمجرد انتهاء الظرف الزمنى الحالي، ثالثا. ان تكون مؤدية إلى علاقات سورية لاحقة فى المراحل اللاحقة للتسوية أو إنهاء الأزمة تسمح لها باستعادة دورها الطبيعى وسط الحياة العربية والدولية ولابد أن نقدم فى طروحاتنا جميعا ما يسمى بالجزرة أمام كل من يتعثر فى معالجة الأمور حتى يرى بعينه، ويرى بأفقه ما يمكن أن ينتظره لو أنه تجاوب مع مفردات خطاب التسوية العادل المحقق لمطالب الشعب السورى فى تغيير حقيقى وبالضرورة شامل لكل أطياف المجتمع ويحقق العدالة، وفى نفس الوقت يحافظ على توازنات المنطقة لأن عملية اللعب فى التوازنات الاقليمية فى المنطقة يمكن ان يخسر بسبب السوريين كما يخسر غيرهم. يخسر السوريين أولا ثم يخسر المصريين والسعوديين والإيرانيين والأتراك وغيرهم.
- الاهرام ما نتائج الاجتماعات التى تمت مؤخرا؟
السفير شوقى اسماعيل القاسم المشترك الذى وصلنا إليه الدول الاربع اكدت على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامتها الاقليمية ولم يكن مطلوب التوصل الى تفاهمات وانما كان مطلوب ان نستمع الى مختلف الاراء. كيف ينظر كل طرف الى الازمة السورية وبالتالى يعرف كل طرف ماهى ابعاد ومواقف ومحددات والخطوط الحمراء للطرف الآخر ونرفع هذا الاستعراض لهذه المواقف الى وزراء الخارجية، لكن كان من الضرورى أن يكون هناك اختلافات فى وجهات النطر بين اطراف المبادرة لكن هذا أمر وارد ومع ديناميكية الحوار تتسع مساحات الاتفاق والتفاهم ويتفهم كل طرف مطالب الطرف الآخر، ويتعرف كل طرفا على مواقف الطرف الآخر وعلينا ألا نتوفع أنه منذ اللحظة الاولى ان طرف من الأطراف يقول انا مقر تماما وانا عملت رئيس للبعثة الدبلوماسية المصرية فى طهران ولدى من 2001 ـ 2005 ولدى خبرة بالعقلية الايرانية وهى عقلية مساومة حتى النزع الاخير ولايعنى هذا انهم يأملون أن نوافق على مطالبهم، ونحن نعلم ما نريد وما يريده الشعب السورى ولن نتزحزح عن ذلك.
- الأهرام: نريد من السيد جابر الشوفى أن يتحدث عن توقعات المعارضة السورية للمبادرة المصرية وما يريدونه منها؟
جبر الشوفي: نرى أن وجود إيران هو بحد ذاته عامل معطل لهذه المبادرة، فإيران فى حلف استراتيجى مع نظام بشار، وهى راعية له، وتقدم له كل عوامل الاستقرار، وعوامل قتل الشعب السوري، تمده بالتكنولوجيا وحتى بالخبرات والمقاتلين أحيانا، والكل يعلم أن النظام الحاكم فى سوريا هو الآن حليف فعلا لإيران، ونقلة من نقاطها الهامة التى لن تتخلى عنها فى استراتيجيتها. التى تجمع بين طموحات امبراطورية فارسية على عقيدة دينية تتبع لولاية الفقيه. برأيى ان المبادرة تحمل عرقلتها وعدم نجاحها وهو وجود إيران لان إيران لن تمرر أى مشروع يطالب بتنحى الأسد وهناك حالة واحدة يمكن لإيران ان تتغير اذا ضمنت مصالحها مع التغيير وهذه اعتقد من الصعوبة بمكان ان تضمن مصالح إيران مع عملية التغيير القادمة أى تستعيد دورها كما هو مع النظام الحالى وهذا صعب وبعيد جدا.
أما ما نريده من الشعب المصري، فقد قدمت مصر مساعدات كثيرة فى الاغاثة الطبية والمعيشية والمساعدات العينية ويمكن أيضا ان يقدم أكثر من ذلك بكثير فكل المعونة للشعب السورى مقبولة فى هذه الايام أمام محنته القائمة معونة دبلوماسية على المستوى العربى والدولي، معونة سياسية، معونة الدعم بانواعه بالأسلحة للوقف فى وجه هذا النظام المجرم اذا لم تكم هناك قوة قادرة لوقف هذا العنف فعلى الأقل نريد من مصر ان تدعم الجيش الحر، بدعم المجالس العسكرية وقوى الحرس الثورى لتقف فى وجه أسلحة غير تقليدية تدمر وتنتهك بنية البلاد.
- الأهرام: هل هناك عناصر خارجية تقاتل مع نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري؟
نجاتى طيارة: نعم هناك بالفعل عناصر خارجية من إيران وحزب الله، وقد القى الجيش السورى الحر القبض على 04 عنصرا إيرانيا، ولدينا الكثير من التسجيلات لمحادثات فارسية وليس خاصة بالحرس السوري، أما عن جنود أو عناصر حزب الله فهم ونظام بشار يرفرون لهم حماية لكاملة ولا يتركون خلفهم أدلة.
- الأهرام: وهل هناك من يساعد المعارضة السورية من مقاتلين عرب أو الأجانب؟
هذه ثورة شعبية ينظر اليها العالم كله على انها تحتاج إلى الدعم والمناصرة ولا يمكن منع من يأتى مجاهدا ومتطوعا، ولكنهم ليسوا بالعدد الكبير أو الضخم ومنهم أفغان وألبان وليبيون ومصريون، أما غالبية المقاتلين فهم من السوريين المطالبين بالعدل والحرية واسقاط نظام بشار الأسد، وهم من الجيش السورى الحر والجيش الوطنى وكتائب الثوار من المدنيين.
عودة موفقة
- الأهرام: السيد أحمد ياسين غنام يريد أن يعلق على وجود إيران كطرف فى المبادرة المصرية؟
كانت عودة مصر إلى الساحة الإقليمية والدولية بفعل سياسة د. مرسى عودة موفقة، وهذا ما احدث ارباكا لدى الطرف الإيراني، ويجب ان يؤخذ هذا الأمر بعين الاهتمام.
وهنا اشير إلى أن إيران ستكون سعيدة لكونها طرفا فى هذه المبادرة لعدة اسباب: الأول أنها على قناعة تامة بان عنصر الوقت يعمل لصالح النظام السورى وليس لصالح المعارضة وهى ستسير على المهلات الزمنية الطويلة وستعمد على الدخول فى كثير من التفاصيل التى ستتم لمنح النظام مزيدا من الوقت.
- الأهرام: وما الذى يمكن ان يعجل بسقوط بشار الأسد؟
السيد لؤى الزعبي: أول ما يؤدى إلى ذلك هو الدفع باتجاه توحيد المعارضة إضافة إلى ما قيل عن الدعم الداخلى والدعم الدبلوماسى ولابد ان انبه الى ان الدعم الإيرانى لن ينفك عن نظام الاسد، كما ان النظام الايرانى يلعب أيضا بملفه النووى على موضوع الأمن ويظن انه يستطيع ان يفعل هذا فى الحالة السوريةو وهو يلعب فقط على الوقت ونحن على يقين ان سقط بشار الاسد فيه خطر على الزمن الايرانى ولذلك فهم سيفادمون ذلك.
- الأهرام: نعود الى الوضع داخل سوريا نريد تقييما له؟
د. ايمن هاروش: المبادرة المصرية جيدة وهى خطوة لابراز دور مصر مع تحفظنا على وجود ايران بسبب عامل الزمن.
- الأهرام: ماذا عن اللاجئين السوريين فى مصر؟
لدينا احصائية دقيقة جدا عن العوائل السورية التى جاءت إلى مصر بعد الثورة وعن حاجياتها، ونقترح أن تكون الاغاثة من خلال هيئة مستقلة تشرف على هذه الاغاثة.
وأريد أن أصحح ما يقال عن توحيد المعارضة، فدائما يقال المعارضة متفرقة متشرذمة مع اننى قد لا اتفق تماما مع هذه المقولة، المعارضة الآن كلها المجلس الوطنى بمجلس أمناء الثورة. الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق المحلية، كلها تريد اسقاط النظام ومحاسبته وبناء سوريا الحرة الديمقراطية. إذن هناك اتفاق على وحدة المطالب لكن إذا ارادوا توحيد برنامج وتوحيد شخصيات أيضا نحن بصدد اعداد خطة لتوحيد المعارضة نستطيع نقدمها لكم لتساعدونا فيها ولدينا بوادر من بعض اخواننا العرب لمساعدتنا فى ذلك أيضا، وأيضا هناك مشروع تشكيل حكومة انتقالية ونحن نراها الآن من أهم الضروريات فى هذه المرحلة لقيادة المرحلة القادمة لكن الحكومة الانتقالية تحتاج إلى دعم دولى ومساندتها سياسيا وماديا، فنتمنى من مصر أن تكون الرائدة فى ذلك.
الإطار القانونى للحل
- الأهرام: هناك وجود ومبادرات كثيرة لحل الأزمة السورية أهمها المبادرة المصرية. فما هو الإطار القانونى الذى يحكم هذه المبادرات؟
د. حسام هنداوي: المبادرة المصرية من أهم المبادرات المطروحة على ضفاف البحث هذه الأيام. واعتقد أن تفصيل هذه المبادرة ينبغى أن يتم على صعيدين: أحدهما سياسى والآخر قانوني، أن أعرض لهذين الاختيارين، أؤكد على أن هناك مجموعة من المباديء الحاكمة التى ينبغى الالتزام بها والاحتكام إليها عند العمل على أى من الصعيدين.
المبدأ الأول هو ضرورة الوقف الفورى والشامل لأعمال القتل والعنف فى سوريا، والأمر الثانى هو ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية. والمبدأ الثالث هو ضرورة رحيل بشار الأسد وأركان نظامه القمعى الطائفى عن المشهد السياسى فى سوريا، فرحيل بشار يجب أن يكون مبدأ حاكما وينبغى الا نقايض عليه بحال من الأحوال، وحسنا فعل السيد الرئيس محمد مرسى عندما عبر عن ضرورة رحيل نظام بشار عن المشهد السياسي.
وإذا ما تمت الاستجابة إلى هذه المباديء سوف يكون من الضرورى التأكيد على مبدأين آخرين المبدأ الأول رفض التدخل العسكرى الخارجى بشرط الالتزام أو قبول المباديء الأولي، أما إذا تم رفض المباديء أو الضوابط الأولى فعندها سوف يكون التدخل العسكرى الخارجى أمرا ضروريا لأنه عار على المجتمع الدولى الذى نسميه الحديث أو المعاصر أن يشاهد شعبا يقتل ويذبح دون أن يتخذ أى موقف ودون أن يمد له يد العون والمساعدة فإذا لم يقبل بشار الأسد وإيران بالمباديء الأولى عندها يكون التدخل العسكرى الأجنبى الخارجى أمرا لا مفر منه، أيضا إذا تم الاستجابة فانه سوف يكون من الضرورى اطلاق عملية سياسية 

هل العراق مستقبل سورية؟




واحدة من العبارات التي تكررت كثيراً في معرض التحذير من الضربة الأميركية المرجحة للنظام السوري، هي دعوة إلى «عدم تحويل سورية إلى عراق آخر».
أن تلاقي سورية مصير العراق، فذلك آية الخراب وخلاصة المهانة لها كدولة ومجتمع، على ما يشير المحذرون، بيد أن ثمة اختلافاً بين ما يريد هؤلاء قوله وبين الواقع العراقي الحالي.
ويتلخص هذا في أنه بعد عشر سنوات من سقوط نظام صدام حسين، يصعب العثور على بارقة أمل واحدة في المشهد العام. الحرب الأهلية غير المعلنة مستمرة بين السنة والشيعة، الفساد يبلغ معايير فلكية، حيث تغيب الخدمات الأساسية أو تكاد في بلد تبلغ موازنته السنوية 117 بليون دولار. البرلمان يرفض إعادة النظر في الرواتب التقاعدية لأعضائه رغم تحولها إلى موضوع يعمّق الانقسام السياسي. ورئيس الوزراء يوسع صلاحياته وسلطاته فيما لا يبدو البرلمان قادراً على أداء الدور المطلوب منه.
الصخب الشديد الذي يواجه مراقب الحياة السياسية، لا يعكس في واقع الأمر وجود «الحياة» هذه على النحو الذي تمكن ملاحظته في بلد يفترض أن يكون متعدداً سياسياً ومتنوعاً طائفياً وعرقياً. وتدعو إلى دهشة عميقة، تلك القدرية التي يقابل العراقيون بها أوضاعهم الكارثية. وبات من الصعب إحصاء عدد السيارات المفخخة التي تنفجر في شوارع المدن العراقية يومياً والتي انفجر منها 18 سيارة في يوم واحد الأسبوع الماضي ما أسفر عن سقوط أكثر من 80 ضحية، ناهيك عن هجمات على قوات الأمن وقتل عائلات بكامل أفرادها لأسباب طائفية والهجوم على «معسكر أشرف» الذي يقيم فيه أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية.
بيد أن كل هذا وغيره لا يبدو كافياً كدافع للبحث عن تسوية سياسية بين العراقيين. التفسيرات الأمنية هي الغالبة في بغداد حيث الكلام عن استعادة «القاعدة» زمام المبادرة في أسوأ انتكاسة أمنية في البلاد منذ أحداث العامين 2006 و2007. أما كيف وصل الوضع إلى هذا الدرك ومن يتحمل تبعاته وكيف الخروج من الحالة هذه، فأسئلة لا اجابات عليها.
الصورة السريعة أعلاه هي ما يمكن رسمه من المعلومات الصحافية اليومية، لكنها لا تفي الوضع شديد التعقيد حقه. فالعراق بدولته ومجتمعه يبدو كمن تلقى ضربة قاسية أقعدته، حتى ليعجز عن القيام منها. تضاف إلى ذلك أدوار القوى الخارجية التي تخوض صراعاً على أرض العراق يتجاوز مصالحه وحدوده.
هل هذا هو العراق الذي يجدر ألا تقتدي سورية به؟ الأرجح أن لا.
الغريب في التحذيرات من المصير العراقي لسورية أنها لا تأتي إلا من طرف سياسي واحد هو المؤيد لنظام بشار الأسد، أما الرفض الغربي للضربة فيصدر عن هواجس مختلفة. علة ذلك أن خوف المؤيدين ينحصر في نقطة محددة: إسقاط النظام بأثر هجوم خارجي من دون أن يشيروا إلى أن الفشل الأميركي الذريع في إعادة بناء الدولة العراقية شكل هدية ثمينة لإيران التي لم تتوان عن بسط هيمنتها.
سقوط النظام إذن، هو المشكلة الحقيقية. أما التخويف من الفوضى فينجم على الأرجح عن تعذر مد السيطرة الإيرانية إلى سورية ما بعد بشار الأسد، لتؤدي الجماعات الإرهابية وما ترتكبه في العراق دوراً في التحذير من سقوط الأسد من دون الأخذ بالبعد الأهلي للعنف في العراق.

 قضية فلسطين


فلسطين قطعة صغيرة من أرض كبيرة لا تتعدى مساحتها ستة وعشرين ألف كيلو متر مربع، اشتهرت باعتدال مناخها، وجمال طبيعتها، وكثرة ثرواتها، وقداسة أراضيها، كانت فلسطين قبل عام 1914 أي قبل الإحتلال البريطاني تتبع للدولة العثمانية عندما تم القضاء على الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الثانية وقعت فلسطين فريسة ضعيفة لا حول لها ولا قوة بين البريطانيين، وطمع اليهود الذين كانوا يطمعون فيها، ومن هنا بدأت القضية الفلسطينية، ومعاناة أهلها الذين عانوا الويلات، أصبحت تتخبط بين القوتين العظمتين المنتصرتين في الحرب لا أحد يقف أمامهم وأمام أطماعهم، والشعب الفلسطيني ليس له ناصر أو معين غير الله، كان مثل الجسد المريض الذي يعاني من الحمة الشديدة، ولا يجد من يعالجه ويخفف عنه آلامه، رغم ذلك ورغم قوة المستعمر دافع ذلك الشعب المعطاء عن نفسه بما يملك من وسائل دفاع بسيطة لا تقارن أمام سلاح المستعمر، أخذوا ينظمون أنفسهم على شكل جماعات تعمل على مقاومة الإحتلال ويدافعوا عن أرضهم وحقوقهم التي سلبت منهم .

حاول الإستعمار البريطاني إرضاخ الشعب الفلسطيني بالقوة العسكرية لإجبارهم على القبول بشروطهم الاستعمارية، التي كان علي رأسها قبولهم بإنشاء وطن قومي لليهود على أرضهم، إلا أنهم رفضوا ذلك ودافعوا عن بلادهم، في المقابل كان المحتل البريطاني يستخدم أساليب المكر، حيث أصبحوا يتظاهرون بصدق نواياهم اتجاه الشعب الفلسطيني كنوع من الحيلة، والدهاء، أو إعطائهم الوعود الكاذبة، كل ذلك في سبيل تبرير جرائمهم أمام العالم من ناحية، ومن ناحية أخرى العمل على تحويل هذه البلاد العربية المقدسة إلى وطن يهودي بعد إجلاء أهلها عنها، ويكسبون جريمتهم المنكرة صفة شرعية، ولكنهم فشلوا في هذه المحاولة فشلاً تاماً، بفضل الله أولاً ومن ثم جهود الشباب الفلسطيني المقاوم.

استبسل الشعب الفلسطيني في الدفاع عن وطنهم بشكل كبير ، فما زلنا حتى اليوم ومنذ القديم يقوم الشعب الفلسطيني بالدفاع عن وطنه وقضيته بشكل كبير جداً ، وما يدور اليوم في المسجد الأقصى يفسر كافة المحاولات التي يقوم بها الإحتلال الإسرائيلي ، من تدنيس لشرف الأمة المسلمة ، والعمل على انهاك حريتها، وانتهاك إسلامها بكافة الوسائل والطرق المتاح ، فنجدهم اليوم يمنعون المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى ، ويقومون بإرسال بعثات من الصهاينة ، تقوم كل يوم باقتحام المسجد ، وتدنيسه ، وإلقاء الصحف والكتب الدينية على أرضها ، وما زال العالم ينتظر ، وينتظر ، ولا يجد هذا الشعب إلا نفسه وحيدا بين أمة أنهكها النوم ، وغاصت في سبات عميق ، تنتظر مهدياً يقوم هو بتحرير الأقصى ، ويخفف من حدة التوتر الحاصل بينها ، وفي هذا اليوم رأينا كيف أن الإحتلال يحاول هدم المسجد الأقصى ليقيم محله الهيكل المزعوم ، الذي لا أحد يعرف له أي أصل في الكتب وغيرها ، وإنما هي حجة من الإحتلال ليبيّن أن فلسطين التاريخية هي لليهود فقط ، وليس للعرب فيها شيء.

أزمة البوتاجاز واختفاء الأنابيب


في الوقت الذي بدأ فيه طرح الكميات الاضافية من البوتاجاز بالأسواق وبدء حدوث انفراجة نسبية في المحافظات مع استمرار الأزمة بالقاهرة الكبري خاصة المناطق التي لم يدخلها الغاز الطبيعي تقدم النائب الدكتور زكريا عزمي بسؤال الي الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لتوجيهه الي المهندس سامح فهمي وزير البترول والدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي تساءل فيه عن المسئول عن حدوث الأزمة واختفاء الأنابيب من الأسواق؟ وماذا تفعل الحكومة لزيادة الكميات المعروضة والاجراءات التي تتبعها الوزارات المعنية لإجراء المراجعة المفاجئة والدورية علي مراكز التوزيع، ولماذا لا تتحرك الأجهزة الرقابية لحماية حقوق المستهلكين.
وكان قد تم بالأمس الاتفاق بين المسئولين في هيئة البترول ووزارتي التضامن الاجتماعي والتنمية المحلية علي تشديد الرقابة بالمستودعات وتخصيص مندوب من التضامن الاجتماعي علي كل مستودع للتأكد من توزيع الاسطوانات علي المواطنين وتشديد اجراءات ضبط الباعة السريحة الذين يقومون بتخزين الاسطوانات بالجراجات والمحال المغلقة للمتاجرة بها في السوق السوداء.
هذا ويشهد مجلس الشعب خلال جلساته المقبلة مواجهة بين المهندس سامح فهمي وزير البترول والدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي من جانب والنائب د.زكريا عزمي من جانب آخر حول تفاقم أزمة أنابيب البوتاجاز علي مستوي المحافظات وذلك بعد أن تقدم الدكتور زكريا عزمي بسؤال الي الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب لتوجيهه الي الوزيرين فهمي والمصيلحي أكد فيه أنه مثل كل عام تفاقمت أزمة أنابيب البوتاجاز علي مستوي جميع محافظات مصر سواء في الوجه القبلي أو الوجه البحري، مشيرا الي أن أسبابها تعددت مما ضاعف من كمية الطلب مع ثبات المعروض منها.
وقال د.زكريا عزمي إن هذه الأزمة تفاقمت وبشدة علي الرغم من قيام الحكومة بمد خطوط الغاز الطبيعي الي العديد من المدن وهو ما يستوجب انخفاض الطلب علي البوتاجاز، مشيرا الي ارتفاع أسعارها الي الحد الذي وصل بها في السوق السوداء الي أكثر من عشرة أضعاف ثمنها مما أدي الي أندفاع المواطنين وتزاحمهم علي مراكز توزيعها ووقوع العديد من المشاجرات والمشاحنات بين المواطنين بعضهم البعض. ووجه الدكتور زكريا عزمي تساؤلات محددة للوزيرين سامح فهمي وعلي المصيلحي قائلا: من المسئول عن حدوث هذه الأزمة واختفاء الأنابيب من الأسواق؟ وماذا تفعل الحكومة لزيادة الكمية المعروضة من هذه السلعة؟ وما هي الاجراءات التي تتبعها الوزارات المعنية لاجراء المراجعة الدورية والمفاجئة علي مراكز التوزيع ومن يحمي المستهلك من هذا الانفلات في الأسعار؟.
كما تساءل د.عزمي لماذا لا تتحرك الأجهزة الرقابية لوقف هذا الجور علي حقوق المستهلكين وتوفير سلعة البوتاجاز ومراقبة الأسواق والتجار؟!
وقد فرضت أزمة أنابيب البوتاجاز نفسها علي اجتماع لجنة الانتاج الصناعي والطاقة أمس برئاسة السيد محمد فريد خميس رئيس اللجنة ونفي المهندس طارق الحديدي وكيل وزارة البترول لشئون الغاز أن تكون هذه الأزمة بسبب عدم وصول الكميات المتعاقد عليها من الجزائر موضحا أننا نستورد ما بين 20 الي 25% من البوتاجاز من الجزائر ويمكن أن يتأخر وصول كميات البوتاجاز بسبب الظروف الجوية في الشتاء.
وأوضح الحديدي أن مصر متعاقدة مع السعودية لاستيراد البوتاجاز وعند حدوث أي عجز في الكميات الواردة من الجزائر نسده من الاستيراد من السعودية والذي يمثل الاحتياطي الاستراتيجي مؤكدا أن العلاقات طيبة جدا مع الجزائر سواء علي المستوي الوزاري أو الاقتصادي بين الشركات والعلاقات البترولية علي أعلي مستوي.
وقال إن سبب الأزمة هو تزايد الاستهلاك المحلي بنسبة 7% سنويا علي الرغم من التوسع في توصيل الغاز للمنازل والاستخدام غير الشرعي لأنابيب البوتاجاز في قمائن الطوب والمسابك ومزارع الدواجن اضافة الي سوء التوزيع والذي يقوم به القطاع الخاص والمحليات.
وأكد الحديدي ضرورة التنسيق بين المحليات والأجهزة الرقابية لضبط عملية التوزيع مشيرا الي وجود 379 قضية استخدام غير شرعي لاسطوانات البوتاجاز مشيرا الي أن النشر غير الدقيق عن الأزمة في الصحف أدي الي ازدياد الأزمة.
وقال إن وزير البترول وأعضاء من مجلسي الشعب والشوري كانوا مع محافظ الإسماعيلية الذي أكد أنه لا توجد أزمة في محافظته.
وقال الحديدي إن الوزارة ستعمل علي زيادة المعروض من أنابيب البوتاجاز والذي وصل الي نحو 400 مليون اسطوانة سنويا لدرجة أن الدعم الخاص بالبوتاجاز سيصل الي 13 مليار جنيه سنويا وأكد أن مصر تحقق عائدا مجزيا من تصدير الغاز بعد تعديل أسعاره.
 

موقعة ملاذ كرد 463هـ





يعتبر طغرل بك بن سلجوق هو المؤسس الحقيقي للدولة السلجوقية برغم أنه ثالث حكامها، لكنه عندما تولى الحكم استطاع أن يوطد لأركان حكمه بعد أن تغلب على خانات بخارى، وكان حكمه تابعًا لولايتهم تحت سلطان الدولة الغزنوية، وهي دولة إسلامية حكمت بلاد ما وراء النهر، وشمال الهند وخراسان، في الفترة ما بين عامي 961 و1187م.
وكان طغرل بك وعمه وأخوه جغري قد اضطروا للانسحاب تكتيكيا إلى خوارزم، ثم استطاع أخوه السيطرة على مدن مرو ونيسابور، وسرعان ما أخضعوا خراسان، ثم قاد طغرل بك الجيوش وقاتل الغزنويين بقيادة مسعود بن محمود، وتمكن بعدها من إدخال إيران تحت حكمه، ثم دخل بغداد مستجيبا لدعوة الخليفة العباسي لاستنقاذ دولة الخلافة من سيطرة الدولة البويهية، وكان ذلك في عام 1055م.
نفخ طغرل بك من روح دولته الفتية أنفاس الحياة في جسد الدولة العباسية بعد أن شارفت الفناء، واستطاع أن يعيد لها سلطانها على العالم الإسلامي وكان قد تقلص لحساب الفاطميين وغيرهم.
في العام 1063 توفي طغرل بك، ولم يكن له ولد يخلفه في الحكم، فتولى الحكم من بعده ابن أخيه الملقب بـ(ألب أرسلان) وتعني الأسد الشجاع، أما اسمه فهو محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق التركماني، وكان حاكمًا لخراسان بعد وفاة والده، وكان يعاونه وزيره المشتهر بنظام الملك، وكان ذا دهاء وحيلة ودراية بشؤون الدولة وحنكة سياسية؛ قل أن يوجد لها نظير، فاستطاع ألب أرسلان بمساعدة هذا الوزير أن يخضع أجزاءً كبيرة من آسيا الصغرى وأرمينيا وجورجيا، وذلك أثناء حكمه لخراسان.
وجد ألب أرسلان نفسه بين عشية وضحاها نفسه حاكمًا لإمبراطورية مترامية الأطراف، تمتد من سهول تركستان حتى دجلة، مع منازعات شديدة له في الحكم من قبل أخوه وابن عم أبيه انتهت إلى المواجهات الحربية التي كان النصر فيها حليفه.
ولم يهنأ الرجل بالنصر حتى خرج على حكمه بعض حكام الأقاليم كحاكم كرمان، وتزامن ذلك مع تزايد غارات القبائل التركمانية على أطراف الدولة بقصد السلب والنهب وإثارة الرعب، لكنه استطاع السيطرة على كل تلك الفتن، وكذلك أحبط محاولة عمه بيغو للاستقلال بإقليم هراة، ثم دخل الري ـ كان ابن عم أبيه قد استولى عليها ـ واتخذها عاصمة للدولة، وأعلن نفسه سلطانًا، ثم أغار على شمال الشام، وضرب الحصار حول حلب التي كانت عاصمة للدولة المرداسية، وكانت تدين بالولاء للفاطميين، وما لبث أن هزمهم وأجبر أميرهم محمود بن صالح بن مرداس على إقامة الدعوة للخليفة العباسي، بعد ذلك أرسل حملة كبيرة استطاعت أن تنتزع الرملة وبيت المقدس من الفاطميين، ولم تستطع الحملة الاستيلاء على عسقلان لقوة تحصيناتها؛ إذ تعتبر بوابة الدخول إلى مصر.
بالقطع فإن تلك الانتصارات قد أقضت مضجع الإمبراطور البيزنطي أرمانوس ديوجينس إذ رآها تهديدًا قويًّا يقترب منه رويدًا رويدًا؛ فقرر أن يبادئ ألب أرسلان بالحرب، وكانت مناوشات عديدة قد حدثت بين القوات من الجانبين على مدار أشهر، إلى أن جاء العام 463هـ، الذي شهد تلك الموقعة التي ستصير يومًا من أخلد أيام الإسلام، خاصة أن بعض المصادر تشير إلى أنها وقعت في 25 رمضان، وإن رجحت روايات أخرى أنها وقعت أوائل ذي القعدة الموافق لشهر آب أغسطس عام 1070م. وملاذكرد مدينة تقع الآن في محافظة موس التركية، كانت مركزًا تجاريًّا مهمًّا خلال حكم المملكة الأرمينية، وكذلك خلال فترة حكم الإمبراطورية البيزنطية.
يصف ابن كثير ما جمعه الإمبراطور البيزنطي من جند وعتاد بأنها “جحافل أمثال الجبال” تنوعت أجناسهم بين الروم والروس والكرج والأرمن والخزر والفرنجة والبلغاريين، قاربوا المائتي ألف، وكانت بغيتهم إبادة الإسلام وأهله، أما جيش ألب أرسلان فقد كان زهاء العشرين ألفا كلهم من الفرسان ، والسبب في قلة عدد جيش المسلمين أن السلطان كان راجعًا من حلب، وعندما وصل إلى منطقة أذْربيجان، وصلته الأخبار عن تحرك الإمبراطور البيزنطي إلى ملاذ كرد، وسمع عن هذا الجيش وكثرته، وكان جيشه بعيدًا عنه قرب بحر قزوين، فلم يستطع جمع قواته، لبعد مواقعهم وقرب العدو منهم، فسار بمن معه من الجند نحو المواجهة مع ذلك الجيش العرمرم، وكان الإمبراطور قد جعل فرقة من الفرسان الروس تقدر بنحو عشرة آلاف مقاتل على مقدمة الجيش؛ وكان أن اشتبكت تلك المقدمة مع مقدمة جيش المسلمين؛ فانكسر الروس وأسر قائدهم؛ حاول ألب أرسلان استغلال هذا النصر السريع الذي حققه في الحصول على هدنة يستطيع خلالها جمع قواته والتجهز للحرب بشكل مناسب، لكن الإمبراطور أخذته العزة بالإثم، ورفض طلب الهدنة، ورد ساخرًا: “لا هدنة إلَّا بالري” يقصد أنه لا يرضى بأقل من دخول عاصمة الدولة السلجوقية واحتلالها، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
أثار هذا الرد غضب السلطان وكان معه العالم الفقيه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي فقال للسلطان: “إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح، فلاقِهم يوم الجمعة، بعد الزوال في الساعة التي يكون فيها الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة”.
يصف ابن الأثير المشهد قائلًا: لما كانت تلك الساعة من يوم الجمعة صلى ألب أرسلان وبكى فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعَوا معه وقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهى؛ ثم ألقى النشاب، وأخذ السيف والرمح، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط وقال: إن قُتلت، فهذا كفني.
وفي الموعد تمامًا كما حدده الفقيه أبو نصر كان الجيش على أهبة الاستعداد لتسطير ملحمة لم يعرف التاريخ لها مثيلًا، وستظل شاهدة على بسالة هذه الفئة المؤمنة، التي واجهت بثبات جيشًا يماثلهم عشرة أضعاف وربما يزيد.
كان الإمبراطور ينزل مع جيشه الوادي على الطريق إلى خلاط، وما إن رآهم السلطان حتى نزل عن ظهر فرسه، وعفر وجهه بالتراب وبكى، وأكثر من الدعاء ثم ركب وانقض على جيش الروم، وحملت العساكر معه، وكان قد أعد وقواده خطة تقتضي مهاجمة قلب الجيش البيزنطي لتشتيت شمله، وإحداث فوضى عارمة في صفوفه، وكان الهدف المتفق عليه هو الوصول إلى خيمة الإمبراطور ومحاولة أسره، أو الوصول إلى الخيمة وإيهام الجند الرومية بمقتل إمبراطورهم برفع رأس أحد قادته القتلى على حربة والصياح بمقتله.
تم تنفيذ ما خطط له بدقة، وبالفعل انهزم البيزنطيون شر هزيمة وقتل منهم نحو ثمانية آلاف وأسر الإمبراطور ومعه نحو أربعة آلاف فارس وجندي، بينما شُرد نحو عشرين ألفًا.
كانت ساحة المعركة تضيق بجثث البيزنطيين بينما كان يدور هذا الحوار بين السلطان والإمبراطور، قال السلطان: لو كنت أنا الأسير بين يديك، فماذا كنت تفعل؟ وكان رد الإمبراطور: كل قبيح. فيسأله السلطان: فما ظنك بي؟ فيقول: تقتلني أو تشهرني في بلادك، أما العفو وأخذ الفدية فبعيد. فيأتي رد ألب أرسلان: ما عزمت على غير العفو والفداء.
افتدى الإمبراطور نفسه بنحو مليون ونصف المليون دينار ذهبي، على أن يطلق كل أسير مسلم ببلاده، وتضع الحرب أوزارها بين الجانبين لنصف قرن، على أن تدفع جزية مقدارها ألف دينار ذهبي عن كل يوم، ثم قام الإمبراطور فقبل الأرض بين يدي سلطان العالم كما كان يُدعى.
يقول الدكتور علي الصلابي عن انتصار المسلمين في ملاذكرد أنه: كان حدثًا كبيرًا، ونقطة تحول في التاريخ الإسلامي؛ لأنه سهل إضعاف نفوذ الروم في معظم أقاليم آسيا الصغرى، وهي المناطق المهمة التي كانت من ركائز الإمبراطورية البيزنطية وأعمدتها، وهذا ساعد تدريجيًّا على القضاء على الدولة البيزنطية على يد العثمانيين، كما أن انتصار المسلمين في هذه المعركة لم يكن انتصارًا عسكريًّا فقط بل كان انتصارًا دعويًّا، إذ انتشر الإسلام في آسيا الصغرى، وضمت مساحة تزيد على 400 ألف كم إلى ديار المسلمين».
ولم يطل الزمان بهذا البطل العظيم بعد هذا النصر المؤزر، إذا قضى نحبه في العام التالي على يد أحد الموتورين عن عمر ناهز الثالثة والأربعين قرب نهر أوكسيوس بتركستان، ودفن بمدينة ميرف،  بعد أن قدم نموذجًا للقائد البطل المجاهد والحاكم العادل الزاهد، رحمه الله رحمة واسعة وتقبله في الصالحين.

6 أسئلة تشرح أزمة “سد النهضة”.. البداية وسيناريوهات التعامل




على الرغم من المحاولات الحثيثة والزيارات المتبادلة والمفاوضات بين مصر وإثيوبيا بهدف إيجاد حل لأزمة سد النهضة، إلا أن كل هذه الجهود لم تثمر عن أي نتائج ملموسة أو اتفاق واضح يحفظ حصة مصر من مياه نهر النيل الذي تعتمد عليه في تغطية أكثر من 97% من احتياجاتها المائية، الأمر الذي يعني أن مستقبل مصر المائي بات مهددا، لاسيما في ظل التزام السودان الصمت والحيادية تجاه الأزمة، لينتهي المشهد بصورة تؤكد أن الدبلوماسية المصرية لم تنجح بعد في التعامل مع هذا الملف.
ماذا تعرف عن سد النهضة؟
سد النهضة أو سد “الألفية الكبير”، هو سد إثيوبي قيد البناء يقع على النيل الأزرق بولاية “بنيشنقول-قماز” بالقرب من الحدود الإثيوبية-السودانية، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترًا، وتقول إثيوبيا أن السد سوف يكتمل بحلول عام 2017، وسوف يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.

يبلغ ارتفاع “سد النهضة” 145 متر، وطوله حوالي 1800 متر، وتقدر تكلفة إنشائه بحوالي 5 مليارات دولار، ويقطع السد مجرى النيل الأزرق، أكبر فروع النيل، وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، أي حوالي مرة ونصف من إجمالي سعة النيل الأزرق من المياه سنويًا.
تقدر القدرة المبدئية للسد على توليد الكهرباء بحوالي 6000-7000 ميجاوات، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الطاقة الكهربائية المولدة من محطة سد أسوان الكهرومائية، ويعتبر “سد النهضة” أحد السدود التي تسعى إثيوبيا لتشييدها بغرض توليد الطاقة الكهرومائية، حيث تتضمن خطة أديس أبابا ثلاثة سدود أخرى هي “كارادوبي” و”بيكو أبو” و”مندايا” بسعات تخزينية تصل إلى 200 مليار متر مكعب.
كيف بدأت فكرة “سد النهضة”؟
ما بين عامي 1956 و1964، تم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الإثيوبي بواسطة مكتب الولايات المتحدة للاستصلاح، وذلك خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين العامين، وبين أكتوبر 2009 وأغسطس 2010 قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع، وفي 1 مايو 2010 أعلنت أثيوبيا عن عزمها بناء سد يقلل من حصة مصر والسودان من مياة النيل، وفي نوفمبر 2010، تم الانتهاء من تصميم السد، وفي 31 مارس 2011، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية “ساليني”.

في 2 أبريل 2011 وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق “ملس زيناوي” حجر الأساس للسد، وقد تم إنشاء كسارة للصخور جنبا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع، وفي 15 أبريل 2011، أعاد مجلس الوزراء الإثيوبي تسمية السد بـ “سد النهضة الإثيوبي الكبير”، حيث كان في البداية يطلق عليه “مشروع X”، وبعد الإعلان عن عقود المشروع أطلق عليه “سد الألفية”.
ما مدى خطورة “سد النهضة” على مستقبل مصر المائي؟
اختلف المراقبون والمسئولون حول تأثير بناء السد الإثيوبي على مستقبل مصر المائي، إلا أن القاهرة لديها العديد من المخاوف حول هذا المشروع، فمصر تخشى من انخفاض مؤقت من توافر المياه نظراً لفترة ملء الخزان وانخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه، خاصة أن حجم الخزان يبلغ حوالي ما يعادل التدفق السنوي لنهر النيل على الحدود السودانية المصرية “65,5 مليار متر مكعب”، فإذا افترضنا أن فترة ملء الخزان ستكون 5 سنوات فهذا يعنى استهلاك السد لـ 15 مليار متر مكعب من الماء سنويًا على مدار 5 سنوات، تخصم من مصر والسودان بنسبة حصتيهما “3 إلى 1″ بما يعنى تناقص حصة مصر السنوية بحوالي 12 مليار متر مكعب على الأقل لتصل إلى “40-43 مليار متر مكعب سنويا”، وهو ما قد يمثل كارثة بالنسبة لمصر، حيث ستصبح حصة الفرد أقل من 650 متر مكعب من الماء سنويًا أي أقل من ثلثي المعدل العالمي “1000 متر مكعب للفرد”، كما أنه في مقابل كل مليار متر مكعب تنقص من حصة مصر المائية، فإنه من المتوقع أن تخسر مصر 200 ألف فدان زراعي.

كما أن السد سيؤثر على إمدادات الكهرباء في مصر بنسبة 25 % إلى 40 %، مما سيعمق من أزمة الكهرباء التي تعيشها مصر، بالإضافة إلى أن سد النهضة الإثيوبي الكبير يمكن أن يؤدي أيضاً إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ناصر إذا تم تخزين الفيضانات بدلا من ذلك في إثيوبيا، وهذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنويًا، وهو ما من شأنه أيضاً أن يقلل من قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرومائية لتصل قيمة الخسارة لـ100ميجاوات بسبب انخفاض مستوى المياه بالسد بمقدار 3م.
الخطر الأكبر يكمن في الاستهداف العسكري للسد لأي سبب أو توظيفه لأغراض عسكرية أو حتى وجود احتمالية لانهياره بسبب أي أخطاء في التصميم أو لطبيعة المنطقة التي أقيم فيها، كما يقول بعض الخبراء، مما يؤدي إلى انهيار خزاناته لتتدفق المياه بشكل مفاجئ وهو الأمر الذي ينذر بفيضانات هائلة وغرق لمساحات شاسعة في السودان ومصر.
من وراء تمويل السد.. وما الدور الذي تلعبه إسرائيل؟
أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها تعتزم تمويل كامل لتكلفة السد بنفسها، وقد أصدرت سندات تستهدف الإثيوبيين في البلاد والخارج لهذه الغاية، ويقال إن التمويل سيتم من قبل البنوك الصينية، وهذا من شأنه ترك 3 مليارات دولار أمريكي يتم تمويلها من قبل الحكومة الإثيوبية ومن خلال وسائل أخرى.

هناك معلومات متداولة عن تورط إسرائيل في تمويل هذا السد بغرض التضييق على مصر في أزمة المياه، إلا أنه لا توجد وثائق تؤكد هذا التورط، لكن في الوقت ذاته فإن النفوذ الإسرائيلي في دول حوض النيل صار حقيقة لا تقبل الجدال، حيث تأكد الوجود العسكري في إفريقيا من خلال وجود مئات الاستشاريين العسكريين الإسرائيليين عن مختلف أصناف الأسلحة، كما أنه سبق للصحف الإسرائيلية نشرت تفاصيل عن مهمة تطوير القوات المسلحة الإثيوبية أشرفت عليه إسرائيل بداية من عام 1995، حيث عملت على تنفيذ برنامج خماسي يتعين إعادة هيكلة وتنظيم وتسليح الجيش الإثيوبي ليكون قادراً على مواجهة أية تحديات من داخل القارة، الأمر الذي قد يؤشر إلى أن إثيوبيا كانت تخطط لاتخاذ خطوات بشأن ملف المياه منذ عقدين من الزمان.
وطبقاً لتلك المصادر فإن إسرائيل بدأت ومنذ عام 1996، تضخ كميات كبيرة من الأسلحة إلى إثيوبيا شملت طائرات نقل واستطلاع من نوع “عرابا” المنتجة في إسرائيل، كما شملت دبابات من طراز “ميركافا” السوفيتية، إضافة إلى منظومات رادار وصواريخ بحرية، ومنظومات صواريخ “باراك” و”جبريائيل” وصواريخ ومدافع مضادة للطائرات.
ما هي خيارات مصر للتعامل مع الأزمة؟
تلتزم مصر بالإطار الدبلوماسي، وبالتالي فقد بدأت مصر في مفاوضات تأمل أن تنهى الأزمة دون تصعيد، وتحاول إقناع إثيوبيا في الوقت الراهن بضرورة وجود بدائل علمية وفنية للسد من خلال العودة للمواصفات الأولية “11 مليار متر مكعب من المياه بدلاً من 74 مليار مكعب حاليًا”، أو إنشاء مجموعة من السدود الصغيرة التي يمكن أن تولد طاقة كهربائية تعادل ما يمكن توليده من سد النهضة.

حال فشل هذا الخيار قد تكون الوساطة هي الطريق الذي تلجأ إليه مصر، من خلال اللجوء لدول إفريقية مثل السودان، وقوى غربية مثل روسيا التي يمكن أن تتدخل هي الأخرى في التوصل إلى اتفاق مقبول بين الطرفين، وتجاوز النقاط الخلافية، أو ربما يتم اللجوء لوساطات خليجية حيث تملك كل من السعودية والإمارات استثمارات ضخمة في إثيوبيا، أو طلب الوساطة من دول مؤثرة، أو رفع القضية في المحافل الدولية كمجلس الأمن.

الخيار الأخير يتمثل في التدخل العسكري الذي كان قد هدد به الرئيس الراحل “أنور السادات”، من خلال استخدام القنابل أو الطائرات، وهو ما لا يمكن لمصر أن تفعله بعد اكتمال السد نهائيًا لأنه قد ينذر بفيضانات غير مسبوقة ولذلك فإن اتبعت مصر هذا الخيار فمن المرجح أن تفضل ضرب السد أثناء إنشائه في مرحلة متقدمة أو ربما بعد إنشائه خلال الفترة الأولى وقبل امتلاء خزانه بالمياه للحد من خطورة انفجاره.
كيف بدأت الأزمة بين مصر وإثيوبيا.. وإلى أين وصلت؟
مع قدوم عام 1995 حدثت قطيعة تامة في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا بعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الأسبق “حسني مبارك” في العاصمة الإثيوبية خلال حضور مؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية، الأمر الذي أدى إلى بعد تصاعد لهجة التصريحات الرسمية والإعلامية العدائية المتبادلة بين البلدين، واستمرت هذه القطيعة حتى قيام ثورة 25 يناير.

استغلت إثيوبيا قيام الثورة والارتباك السياسي والأمني في مصر وحالة القطيعة في العلاقات، وبدأت في تعزيز نفوذها في دول حوض النيل وصناعة علاقات إقليمية، وتنفيذ مشروع بناء السد الذي طورت تصميمه القديم.
مع تسارع الأحداث السياسية في مصر بدأت إثيوبيا أيضًا في تسريع وتيرة البناء في السد حتى أنهت حوالي 25% من إجمالي العمل فيه تقريبًا، وفي الفترة الأخيرة منذ وصول الرئيس “عبد الفتاح السيسي” إلى سدة الحكم بدأت الزيارات والمؤتمرات والمشاورات والمحادثات التي لم تثمر حتى الآن عن موقف واضح وصريح سوى “التأكيد على قوة العلاقة بين البلدين”.

تقرير.. "اليونان" بين "مطرقة" الإفلاس و"سَنْدان" الخروج من اليورو





عانت منطقة اليورو على مدى السنوات الخمس الماضية، من ضعف معدلات النمو الناتجة عن تعرض عدد من دولها ممثلة في اليونان، والبرتغال، وأيرلدنا، وإسبانيا لمزيد من أزمات المديونية، فضلاً عن الاختلالات المزمنة داخل الهياكل الاقتصادية المختلفة لدول منطقة اليورو.
وتظل مشكلة ديون اليونان، هي الشغل الشاغل داخل منطقة اليورو، وسط جدل كبير حول حتمية خروج اليونان، الواقفة على حافة الإفلاس، من منطقة اليورو، وذلك بعد خمس سنوات من عدم القدرة على سداد الديون فضلاً عن عدم قدرتها بالالتزام ببرنامج الإصلاحات الازمة لخروج البلاد من عثرتها.
وتُكافح اليونان من أجل تلبية متطلبات الوصول إلى الصناديق المالية الحيوية اللازمة لإنقاذ البلاد من الإفلاس، في الوقت الذي نفدت فيه الأموال السائلة لدى الحكومة، مما أدى إلى مخاوف من أن التعثر في الوصول إلى مزيد من أموال الإنقاذ قبل نهاية يونيو المُقبل، سوف يجعل اليونان مضطرة للخروج من اليورو.
يأتي ذلك بعد خفض المفوضية الأوروبية توقعاتها لنمو الاقتصاد اليوناني من 2.5% إلى 0.5% فقط خلال 2015، وتسارعه ليصل إلى 2.9% في عام 2016، في حال الاستمرار في سياسة الإصلاح في إطار المفاوضات مع "مجموعة بروكسل".
وتتطلع الحكومة اليونانية إلى التوصل إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين، قبل أن يحين موعد دفع الدين المستحق بنحو 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي في يونيو المُقبل.
وقال صندوق النقد الدولي: "إنه لا يوجد احتمال لليونان للوفاء بالتزاماتها خلال فصل الصيف، ما لم تتاح أمامها أموال خطة الإنقاذ".
وحذر "الكسيس تسيبراس"، رئيس وزراء اليونان، في رسالة إلى صندوق النقد الدولي، من أن اليونان على وشك الإفلاس، وسوف يعجز عن سداد ديونه ما لم يرفع البنك المركزي الأوروبي على الفور القيود المفروضة على قدرة البلاد لإصدار الديون.
وقال "تسيبراس": "لن يكون هناك إمكانية للسلطات اليونانية لسداد كامل المبلغ المستحق للصندوق في يونيو والبالغ 1.5 مليار يورو، دون مزيد من المساعدة المالية من المقرضين.
وتواجه مفاوضات صفقة الديون لإنقاذ اليونان خطر الانهيار، فالمسؤولون الأوروبيون، بقيادة ألمانيا، موافقون على إنقاذ أثينا، بشرط زيادة ترشيد الميزانية وغيرها من تدابير التقشف. ويرى اليونانيون أنهم قد تحملوا الكثير من تلك التدابير خلال السنوات الماضية، ولم يعد بإمكاناتهم تحمل المزيد.
يُشار إلى أن توقعات المقرضين الدوليين بأن التدابير التقشفية التي انتهجتها الحكومة اليونانية ستُمكن البلاد من دفع ديونها لم تتحقق.
وتلقت اليونان على مدى السنوات الست الماضية، حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بأكثر من 240 مليار يورو، فضلاً عن إعادة هيكلة ديون القطاع الخاص. ومنذ عام 2008، تقلص الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 25٪ وتضخمت ديونها إلى الناتج المحلي الإجمالي من 109٪ إلى ما يقرب من 180٪.
جدير بالذكر أن اليونان سبق أن أعادت هيكلة ديونها خلال عام 2012، وتعتبر الدولة مدينة بشكل رئيسي للبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد، ومع وجود ديون تبلغ 175% من الناتج المحلي الإجمالي في اليونان، فإنها بحاجة مُلحة لمزيد من المساعدة والإنقاذ.
وستبلغ أزمة ديون اليونان ذروتها خلال الصيف الجاري، لأنه من الواضح أن اليونان لن تتمكن من سداد جميع الديون البالغة 7.3 مليار يورو، والمستحقة لكل من صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، والدول الأوروبية الأخرى قبل نهاية أغسطس.
وإذا نُكثت اليونان ولم تحصل على أموال إنقاذ جديدة، ستبدأ أموال اليونان في النفاد في وقت مبكر من أواخر يونيو، وقد تضطر إلى العودة إلى عملتها القديمة، الدراخما، ومن ثم الخروج من منطقة اليورو.
ويُحذر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، من العواقب الوخيمة على مجمل منطقة اليورو في حال تخلي اليونان عن عضوية هذه المنطقة، بسبب أزمة الديون.
وقال "يونكر"، في كلمة له في جامعة لوفان البلجيكية، في وقت سابق من مايو الجاري، إن خروج اليونان من منطقة اليورو لا يُمثل الخيار الصحيح، لأنه ينطوي على تهديد وجودي للدول التسعة عشرة الأعضاء في هذه المنطقة.
وعلى الرغم من أن "وكالة موديز انفيستورز سيرفيس للتصنيف الائتماني" تتوقع "تأثيراً عابراً نسبياً وتعافياً في اقتصاد اليورو"، ترى الوكالة أن خروج عضو من منطقة اليورو البالغ عدد أعضائها 19 دولة سيؤثر "حتماً" على ثقة المستثمر والمستهلك.
وكانت موديز قد خفضت بنهاية أبريل 2015، تصنيفها الإئتماني لليونان بمقدار درجة واحدة إلى Caa2، مبررة ذلك بعدم اليقين حول ما إذا كانت أثينا سوف تتوصل إلى اتفاقية مع المشرفين على برنامج الإنقاذ الخاص بها.
ويرى العديد من المُحللين الماليين، أن رحيل اليونان من منطقة اليورو سيزيد من إشكاليات الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، يرى البعض الآخر أن العودة إلى الدراخما قد تسمح اليونان لتصبح أكثر تنافسية على المدى الطويل، كما أنها ستسمح لليونان بالمزيد من السيطرة على السياسة النقدية والتجارية.
ويقول "كينت هيوز"، مدير برنامج أمريكا والاقتصاد العالمي، في مركز وودرو ويلسون، إن العودة إلى الدراخما سيكون من الصعب، فضلاً عن كونه سيُلحق أضراراً كبيرة لمنطقة اليورو، ويخلق مزيداً من الفوضى داخل اليونان نفسها.
كما ترى "سابينا ديوان"، مدير برنامج العولمة والتوظيف الدولي في مركز التقدم الأمريكي، أن تكاليف اليونان ترك اليونان لمنطقة اليورو يمكن أن تكون عالية جداً، ومن ثم يجب على اليونان إصلاح اقتصادها والبقاء في منطقة اليورو.
وعلى الجانب الآخر، يقول "إيريك لانجينباكير"، بروفيسور في جامعة جورج تاون، إن اليونان لا ينبغي أبداً أن تكون جزءاً من اليور.
ويؤكد "جون كاليانيوتيس"، البروفيسور في جامعة سكرانتون، على أن استمرار اليونان في منطقة اليورو لن يجعل له مستقبل على الإطلاق.
فرغم سياسات التقشف الصارمة التي فرضتها الحكومات اليونانية المتعاقبة على الشعب اليوناني، بضغط من الترويكا الثلاثية، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، وغيرهم من الدول الأوروبية، والتي تهدف إلى خفض العجز في ميزانيتها، فإنه يبدو حتى الآن أن هذه السياسة لم تؤت ثمارها، ومن ثم تزداد المخاوف لدى الدول الأوروبية الأخرى، كفرنسا وألمانيا، من أن عدم السداد يمكن أن يجعل اقتصاداتها تتعرض لمزيد من العقبات، ما يؤثر على دول أخرى في المنطقة تعاني أزمات اقتصادية، كإسبانيا والبرتغال