سوريا. رصاص ودمار ودم
فى ظل تصاعد الأحداث فى سوريا. لا يقاس الوقت هناك بالساعات والأيام، وإنما بالرصاص والدمار والدم. ومنذ اندلاع الثورة السورية فى 15 مارس 2011 قتل نظام بشار الأسد حتى الآن ما يزيد على 27 ألف مواطن سوري، فقط لانهم خرجوا يطالبون بحقوقهم المشروعة فى الحرية وحقوق الانسان واقامة مجتمع ديمقراطى متعدد.
وتعبيرا عن معاناة الشعب السورى قالت فاليرى آموس منسقة الشئون الانسانية بالأمم المتحدة لصحيفة التايمز البريطانية. سوريا فى مأساة انسانية. ونحن نكتفى بالمشاهدة. وحتى لا تطول فترة الفرجة. وأملا فى حقن الدماء، وعودة الاستقرار فى الوطن السورى الشقيق، وتحقيق أهداف الثورة الشعبية السورية، تأتى أهمية ندوتنا فى محاولة للبحث عن مخرج فى ظل انقسام مجلس الأمن حول سبل التعامل مع الازمة، وفى ظل مواقف عربية متباينة. خاصة ونحن نعيش أجواء المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس محمد مرسى لحل القضية السورية من خلال اللجنة الرباعية التى تضم مصر والسعودية وتركيا وايران. بدأت بالفعل مشاورات بخصوصها، فى ظل مهمة المبعوث الأمنى والعربى الأخضر الإبراهيمى ومن أجل الخروج بورقة عمل أو مقترحات للحل كانت هذه الندوة التى جمعت الطرف المصرى ووفدا من المعارضة السورية واساتذة القانون الدولي.
- الأهرام: فى البداية نسأل السفير شوقى اسماعيل مساعد وزير الخارجية المصرى للشئون العربية ان يقدم لنا عرضا للجهود المصرية لحل الازمة السورية؟
سوريا دولة لها خصوصية خاصة عند مصر، والوضع فى سوريا هو وضع شعب يناضل من أجل حقه فى الحرية والكرامة والديمقراطية امام نظام ما يزال يحكم بعقلية الخمسينيات والستينيات، ويرفض منذ البداية الانصياع لأى دعوات أو مناشدات أو حلول تحقن دماء لسوريين، وتحقق آمالهم المشروعة فى الحرية وحقوق الإنسان وإقامة مجتمع ديمقراطى متعدد، والوضع الانسانى فى سوريا وضع مأساوى سواء من حيث حجم الدمار الذى لحق بالمدن. والبلدات السورية حتى فى اطراف العاصمة دمشق، لم تخل منطقة او مكان فى محافظة من محافظات سوريا إلا وطالها الدمار، حجم الدمار كبير، حجم الضحايا الذين فقدوا ارواحهم واستشهدوا فى سبيل قضيتهم العادلة بالآلاف حجم المعتقلين بالالاف حجم المفقودين بالآلاف. حجم المشردين داخل سوريا فوق الـ 2 مليون حجم اللاجئين السوريين فى دول الجوار وغيرها من دول المنطقة ودول العالم وصل الى الملايين، هناك نقص فى المواد الغذائية. نقص فى المواد الدوائية، فالوضع الانسانى فى سوريا بالغ السوء وما زال النظام السورى مصرا على المضى فيما يسميه الحل الامنى باستخدام الطائرات والاسلحة الثقيلة فى مواجهة شعب. وكما تعلمون الكثير من المبادرات والمحاولات الاقليمية والدولية بذلت منذ اندلاع الازمة فى 15 مارس 2011 فى سوريا، سواء بشكل جماعى أو على المستوى الثنائى، وقد قامت مصر بالاتصال بالنظام السورى وطلبنا منهم ان يكون لديهم من الرشد ومن الحكمة ما يكفى وعليهم التجاوب فورا ودون ابطاء لمطالب الشعب السورى وضرورة القيام بتغيير سريع يتوافق ويلبى مطالب السوريين، وكان النظام يستمع جيدا ولا يقوم بتنفيذ أى شيء. مصر أيضا كانت طرفا أساسيا فى مبادرة جامعة الدول العربية وبذلنا جهدا كبيرا فى اقناع النظام السورى فى ذلك الوقت بقبول المبادرة وباستقبال بعثة مراقبى الجامعة.
وطالبنا النظام السورى وقتها بضرورة الالتزام الدقيق والتنفيذ بحسن نيه لكل ما جاء فى المبادرة من حيث وقف اطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن والتجمعات السكانية والافراج عن المعتقلين السياسيين، وبدء حوار وطنى شامل بمشاركة مختلف أطياف ومكونات الشعب السوري، والانتقال الى عملية سياسية تتيح القيام بالتغييرات المطلوبه، وبما يلبى طموحات ومطالب الشعب السوري، وثبت بعد ذلك ان النظام السورى كان يقبل ثم يستخدم هذا القبول كذريعة لكسب المزيد من الوقت للمزيد من القتل والتدمير والالتفاف والتسويف والمماطلة الى ان فشلت مهمة المراقبين العرب.
كما التزمت مصر بقرارات الجامعة العربية يفرض فى مجال الطيران وعقوبات على استقبال او سفر المسئولين السوريين وتخفيض البعثات الدبلوماسية.
وكانت مصر أيضا من الدول الداعمة لمهمة المبعوث الأممى العربى المشترك كوفى أنان وقدمنا له كل دعم ممكن لانجاح مهمته وتنفيذ خطة النقاط الست التى كان يسعى لتحقيقها، وعندما تأكد عنان من أن النظام السورى لا يتجاوب وان العمل الدبلوماسى فى اطار مجلس الأمن أمامه الكثير من العقبات التى تحول دون قيام المجلس أو المنظمة الدولية بممارسة مسئوليتها نتيجة التعنت الروسى والصينى واستخدام حق الفيتو ضد أى قرار ضد النظام السورى استقال عنان وتم تكليف الاخضر الابراهيمى بهذه المهمة واعلنا دعمنا الكامل للابراهيمى فى كل ما قد يساعده فى اتمام هذه المهمة بنجاح.
ونتيجة احساس مصر أن هذه المبادرات الدولية تصطدم فى كثير من الأحيان أو فى كل الاحيان بتعنت نظام الأسد وأن هناك ارادات دولية فى منظمات دولية تعوق دون تشديد العقوبات على النظام السورى او اتخاذ اجراءات حاسمه تحت الفصل السابع ضده. رأت مصر أن تكون هناك مبادرات أخرى خلاقه خارج الاطار التقليدى وهو عمل المنظمات الاقليمية أو الدولية لمحاولة ايجاد حل ينهى المعاناة والمآساه الانسانية للشعب السورى ويحقق طموحاته المشروعة فى الديمقراطية والتغيير فى سوريا، ومن ثم كانت مبادرة مصر التى طرحها السيد الرئيس فى قمة مكة المكرمة ثم فى قمة عدم الانحياز ثم اخيرا فى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب عندما قال: انتهى وقت الاصلاح وحان وقت التغيير فى سوريا. وكان الرئيس واضحا وحازما وحاسما فى كلماته من أن النظام السورى نظام غير شرعى ولابد أن يكون هناك تغيير فى سوريا.
- الأهرام. يقول البعض أن وجود إيران سيضعف المبادرة؟
وجود إيران ليس بهدف التفاوض أو المساومة معها، وإنما أولا لأنها طرف إقليمى وطرف داعم بشدة أو بقوة للنظام السوري، وطرف موجود على الأرض أيضا فى العمليات التى تتم ضد الشعب السوري، وكان الهدف هو كشف السلوك الإيرانى وممارسة الضغوط على إيران من خلال 3 دول كبرى فى الأقليم وهى مصر وتركيا والسعودية، وافهامها بشكل لا لبس فيه ان استمرار موقفها على ما هو عليه فى دعم النظام السورى ضد ثورة الشعب السورى سوف يترتب عليه ان تخسر كل مصالحها فى المنطقة العربية، وأن ذلك سيؤثر حتى على علاقاتها الثنائية مع الدول الإقليمية، وأن على إيران اذا ارادت ان تكون جزء من المنظومة الإقليمية أن تفهم تماما أن ما يحدث فى سوريا ثورة وإن ما يحدث فى سوريا ارادة شعب، وأن عليها أن تنحاز إلى إرادة الشعب السوري، وأن تقنع النظام السورى الصديق أو الحليف لها بضرورة الموافقة على الانتقال السلمى للسلطة.
- الأهرام. ما مدى التنسيق بين المبادرة المصرية وغيرها من الجهود؟
المبادرة المصرية لا تتعارض ولا تتناقض مع أى مبادرات إقليمية أو دولية، بل العكس هناك رغبة أبدتها أطراف كثيرة فى التنسيق مع المبادرة المصرية الرباعية، ونحن ايضا اعلنا ونعلن دعمنا الكامل لمهمة الأخضر الابراهيمي، وهو أيضا رحب بالتنسيق معنا فى هذا الشأن.
- الأهرام. بعد هذا العرض الوافى لموقف مصر. ماذا تقول المعارضة السورية؟
هيثم المالح: هذه العصابة الحاكمة فى سوريا منذ مجيئها إلى السلطة وحتى الآن تقوم بقتل الشعب السوري، وبعد مجيئ بشار ـ تعاطف الناس معه كرئيس دولة، وقد ارسلت له بعد خمسة أشهر من اعتلائه سدة الحكم عدة مذكرات بمجموعة مطالب منها أن يستمع إلى المعارضة السورية وطالبنا فى تلك الفترة بعمل مؤتمر وطنى ومصالحة وطنية، رد علينا وليد المعلم وزير الخارجية: نحن مختلفون حتى نتصالح، ونحن الآن فى ظل هذا النظام الذى يرأسه بشار ـ اذا صح ان يكون نظاما ـ فقدنا حتى الان اكثر من 30 الف شهيد و70 ألف مفقود، ربع مليون معتقل، 1600 حالة اغتصاب نساء ورجال، 2600 طفل دون 12 سنة مقتول.
هذه السلطة فى خلال هذه الممارسات سيطرت بشار الأسد نفسه اعترف فى الـ6 أشهر الأولى ان المظاهرات والاحتجاجات سلمية 100% إلى أن بدأوا هم باطلاق الرصاص قتلوا فى تلك الفترة أكثر من خمسة آلاف شهيد. ما هو الحل بالنسبة لنا كسوريين الآن يحتج علينا البعض عن التسليح والثورة المسلحة وغير المسلحة أريد أن أسأل كل هذا المجتمع العربى والدولي، ما هو الحل؟ أين يكمن مصير السوريين فى ظل هذا النظام المجرم؟ الذى ليس لديه سوى القتل؟ لقد استعمل فى مواجهة المتظاهرين 6 آلاف دبابة وطائرات عمودة وطائرات حربية وصواريخ ومدافع الهاون وبوارج حربية ماذا بقي. تجولت فى أوروبا كلها بعد خروجى من سوريا فى الشهر السابع من العام الماضى وطلبت مطلبين أساسيين سحب السفراء من دمشق وطرد السفراء السوريين لأنهم مخابرات، وكذلك اغلاق القنوات الفضائية الدائمة لها. كنت أريد محاصرة هذا النظام محاصرة سياسية، وجئت إلى القاهرة فطالبت السياسيين والإعلاميين بمثل ما طلبت فى أوروبا، وفى معظم العواصم العربية حدثت بنفس المنطق كنت أريد محاصرة هذا النظام لكيلا يزداد اجراما لكن لم يسمع إليْ أحد. تحدثت مع الدكتور نبيل العربى أمين عام الجامعة العربية أول مجيئى للقاهرة قلت له بصريح العبارة إذا انفلت الوضع فى سوريا لا تستطيع قوة فى العالم ضبطه، نحن نريد حلا سريعا وحل عربيا لا تضطرونا إلى اللجوء إلى الخارج، لكن مع الأسف لم يحصل شيء، مبادرات تلو مبادرات والقتل يزداد ونحن هنا الآن. نرجو أن نصل إلى حل. التقيت بالأخضر الإبراهيمى قبل ندوتكم وتحدثنا مليا حول كل الموضوعات ونرجو من الاخوة العرب وبخاصة نحن هنا فى مصر، مصر أكبر دولة عربية وهى الحاضنة لهذه الأمة نريد من مصر دعما قويا وحاسما من أجل انقاذ الشعب السوري.
- الأهرام. بعد كلمة السيد هيثم المالح. ما تقييم السفير هانى خلاف للأزمة السورية؟
السفير هانى حلاف: يتفق الجميع على فكرة أن الثورة فى سوريا حقيقة وليست مجرد أزمة، وأن الشعب السورى محق فى طلباته للتغيير، وأن الحل العسكرى قد لا يكون هو الحل الوحيد لتحقيق مطالب الشعب السورى وفق الظروف والمعطيات المقدمة حاليا، أن التسويات السياسية التى تقدم ولا أحب أن اسميها تسويات حتى لا تضعف فكرة تحقيق مطالب الشعب السورى وهنا أقول ان تحقيق مطالب الشعب السورى بطريقة يتفق عليها كل الأطراف الاقليمية والدولية والأطراف السورية مسألة يلزم لها توافر عدد من العناصر منها أولا أن تكون معبرة عن توازن مصالح مختلف الفئات وليس مصلحة فئة دون أخري، ثانيا. ألا تكون ذات طابع مؤقت أو مرحلى تنتهى بمجرد انتهاء الظرف الزمنى الحالي، ثالثا. ان تكون مؤدية إلى علاقات سورية لاحقة فى المراحل اللاحقة للتسوية أو إنهاء الأزمة تسمح لها باستعادة دورها الطبيعى وسط الحياة العربية والدولية ولابد أن نقدم فى طروحاتنا جميعا ما يسمى بالجزرة أمام كل من يتعثر فى معالجة الأمور حتى يرى بعينه، ويرى بأفقه ما يمكن أن ينتظره لو أنه تجاوب مع مفردات خطاب التسوية العادل المحقق لمطالب الشعب السورى فى تغيير حقيقى وبالضرورة شامل لكل أطياف المجتمع ويحقق العدالة، وفى نفس الوقت يحافظ على توازنات المنطقة لأن عملية اللعب فى التوازنات الاقليمية فى المنطقة يمكن ان يخسر بسبب السوريين كما يخسر غيرهم. يخسر السوريين أولا ثم يخسر المصريين والسعوديين والإيرانيين والأتراك وغيرهم.
- الاهرام ما نتائج الاجتماعات التى تمت مؤخرا؟
السفير شوقى اسماعيل القاسم المشترك الذى وصلنا إليه الدول الاربع اكدت على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامتها الاقليمية ولم يكن مطلوب التوصل الى تفاهمات وانما كان مطلوب ان نستمع الى مختلف الاراء. كيف ينظر كل طرف الى الازمة السورية وبالتالى يعرف كل طرف ماهى ابعاد ومواقف ومحددات والخطوط الحمراء للطرف الآخر ونرفع هذا الاستعراض لهذه المواقف الى وزراء الخارجية، لكن كان من الضرورى أن يكون هناك اختلافات فى وجهات النطر بين اطراف المبادرة لكن هذا أمر وارد ومع ديناميكية الحوار تتسع مساحات الاتفاق والتفاهم ويتفهم كل طرف مطالب الطرف الآخر، ويتعرف كل طرفا على مواقف الطرف الآخر وعلينا ألا نتوفع أنه منذ اللحظة الاولى ان طرف من الأطراف يقول انا مقر تماما وانا عملت رئيس للبعثة الدبلوماسية المصرية فى طهران ولدى من 2001 ـ 2005 ولدى خبرة بالعقلية الايرانية وهى عقلية مساومة حتى النزع الاخير ولايعنى هذا انهم يأملون أن نوافق على مطالبهم، ونحن نعلم ما نريد وما يريده الشعب السورى ولن نتزحزح عن ذلك.
- الأهرام: نريد من السيد جابر الشوفى أن يتحدث عن توقعات المعارضة السورية للمبادرة المصرية وما يريدونه منها؟
جبر الشوفي: نرى أن وجود إيران هو بحد ذاته عامل معطل لهذه المبادرة، فإيران فى حلف استراتيجى مع نظام بشار، وهى راعية له، وتقدم له كل عوامل الاستقرار، وعوامل قتل الشعب السوري، تمده بالتكنولوجيا وحتى بالخبرات والمقاتلين أحيانا، والكل يعلم أن النظام الحاكم فى سوريا هو الآن حليف فعلا لإيران، ونقلة من نقاطها الهامة التى لن تتخلى عنها فى استراتيجيتها. التى تجمع بين طموحات امبراطورية فارسية على عقيدة دينية تتبع لولاية الفقيه. برأيى ان المبادرة تحمل عرقلتها وعدم نجاحها وهو وجود إيران لان إيران لن تمرر أى مشروع يطالب بتنحى الأسد وهناك حالة واحدة يمكن لإيران ان تتغير اذا ضمنت مصالحها مع التغيير وهذه اعتقد من الصعوبة بمكان ان تضمن مصالح إيران مع عملية التغيير القادمة أى تستعيد دورها كما هو مع النظام الحالى وهذا صعب وبعيد جدا.
أما ما نريده من الشعب المصري، فقد قدمت مصر مساعدات كثيرة فى الاغاثة الطبية والمعيشية والمساعدات العينية ويمكن أيضا ان يقدم أكثر من ذلك بكثير فكل المعونة للشعب السورى مقبولة فى هذه الايام أمام محنته القائمة معونة دبلوماسية على المستوى العربى والدولي، معونة سياسية، معونة الدعم بانواعه بالأسلحة للوقف فى وجه هذا النظام المجرم اذا لم تكم هناك قوة قادرة لوقف هذا العنف فعلى الأقل نريد من مصر ان تدعم الجيش الحر، بدعم المجالس العسكرية وقوى الحرس الثورى لتقف فى وجه أسلحة غير تقليدية تدمر وتنتهك بنية البلاد.
- الأهرام: هل هناك عناصر خارجية تقاتل مع نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري؟
نجاتى طيارة: نعم هناك بالفعل عناصر خارجية من إيران وحزب الله، وقد القى الجيش السورى الحر القبض على 04 عنصرا إيرانيا، ولدينا الكثير من التسجيلات لمحادثات فارسية وليس خاصة بالحرس السوري، أما عن جنود أو عناصر حزب الله فهم ونظام بشار يرفرون لهم حماية لكاملة ولا يتركون خلفهم أدلة.
- الأهرام: وهل هناك من يساعد المعارضة السورية من مقاتلين عرب أو الأجانب؟
هذه ثورة شعبية ينظر اليها العالم كله على انها تحتاج إلى الدعم والمناصرة ولا يمكن منع من يأتى مجاهدا ومتطوعا، ولكنهم ليسوا بالعدد الكبير أو الضخم ومنهم أفغان وألبان وليبيون ومصريون، أما غالبية المقاتلين فهم من السوريين المطالبين بالعدل والحرية واسقاط نظام بشار الأسد، وهم من الجيش السورى الحر والجيش الوطنى وكتائب الثوار من المدنيين.
عودة موفقة
- الأهرام: السيد أحمد ياسين غنام يريد أن يعلق على وجود إيران كطرف فى المبادرة المصرية؟
كانت عودة مصر إلى الساحة الإقليمية والدولية بفعل سياسة د. مرسى عودة موفقة، وهذا ما احدث ارباكا لدى الطرف الإيراني، ويجب ان يؤخذ هذا الأمر بعين الاهتمام.
وهنا اشير إلى أن إيران ستكون سعيدة لكونها طرفا فى هذه المبادرة لعدة اسباب: الأول أنها على قناعة تامة بان عنصر الوقت يعمل لصالح النظام السورى وليس لصالح المعارضة وهى ستسير على المهلات الزمنية الطويلة وستعمد على الدخول فى كثير من التفاصيل التى ستتم لمنح النظام مزيدا من الوقت.
- الأهرام: وما الذى يمكن ان يعجل بسقوط بشار الأسد؟
السيد لؤى الزعبي: أول ما يؤدى إلى ذلك هو الدفع باتجاه توحيد المعارضة إضافة إلى ما قيل عن الدعم الداخلى والدعم الدبلوماسى ولابد ان انبه الى ان الدعم الإيرانى لن ينفك عن نظام الاسد، كما ان النظام الايرانى يلعب أيضا بملفه النووى على موضوع الأمن ويظن انه يستطيع ان يفعل هذا فى الحالة السوريةو وهو يلعب فقط على الوقت ونحن على يقين ان سقط بشار الاسد فيه خطر على الزمن الايرانى ولذلك فهم سيفادمون ذلك.
- الأهرام: نعود الى الوضع داخل سوريا نريد تقييما له؟
د. ايمن هاروش: المبادرة المصرية جيدة وهى خطوة لابراز دور مصر مع تحفظنا على وجود ايران بسبب عامل الزمن.
- الأهرام: ماذا عن اللاجئين السوريين فى مصر؟
لدينا احصائية دقيقة جدا عن العوائل السورية التى جاءت إلى مصر بعد الثورة وعن حاجياتها، ونقترح أن تكون الاغاثة من خلال هيئة مستقلة تشرف على هذه الاغاثة.
وأريد أن أصحح ما يقال عن توحيد المعارضة، فدائما يقال المعارضة متفرقة متشرذمة مع اننى قد لا اتفق تماما مع هذه المقولة، المعارضة الآن كلها المجلس الوطنى بمجلس أمناء الثورة. الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق المحلية، كلها تريد اسقاط النظام ومحاسبته وبناء سوريا الحرة الديمقراطية. إذن هناك اتفاق على وحدة المطالب لكن إذا ارادوا توحيد برنامج وتوحيد شخصيات أيضا نحن بصدد اعداد خطة لتوحيد المعارضة نستطيع نقدمها لكم لتساعدونا فيها ولدينا بوادر من بعض اخواننا العرب لمساعدتنا فى ذلك أيضا، وأيضا هناك مشروع تشكيل حكومة انتقالية ونحن نراها الآن من أهم الضروريات فى هذه المرحلة لقيادة المرحلة القادمة لكن الحكومة الانتقالية تحتاج إلى دعم دولى ومساندتها سياسيا وماديا، فنتمنى من مصر أن تكون الرائدة فى ذلك.
الإطار القانونى للحل
- الأهرام: هناك وجود ومبادرات كثيرة لحل الأزمة السورية أهمها المبادرة المصرية. فما هو الإطار القانونى الذى يحكم هذه المبادرات؟
د. حسام هنداوي: المبادرة المصرية من أهم المبادرات المطروحة على ضفاف البحث هذه الأيام. واعتقد أن تفصيل هذه المبادرة ينبغى أن يتم على صعيدين: أحدهما سياسى والآخر قانوني، أن أعرض لهذين الاختيارين، أؤكد على أن هناك مجموعة من المباديء الحاكمة التى ينبغى الالتزام بها والاحتكام إليها عند العمل على أى من الصعيدين.
المبدأ الأول هو ضرورة الوقف الفورى والشامل لأعمال القتل والعنف فى سوريا، والأمر الثانى هو ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية. والمبدأ الثالث هو ضرورة رحيل بشار الأسد وأركان نظامه القمعى الطائفى عن المشهد السياسى فى سوريا، فرحيل بشار يجب أن يكون مبدأ حاكما وينبغى الا نقايض عليه بحال من الأحوال، وحسنا فعل السيد الرئيس محمد مرسى عندما عبر عن ضرورة رحيل نظام بشار عن المشهد السياسي.
وإذا ما تمت الاستجابة إلى هذه المباديء سوف يكون من الضرورى التأكيد على مبدأين آخرين المبدأ الأول رفض التدخل العسكرى الخارجى بشرط الالتزام أو قبول المباديء الأولي، أما إذا تم رفض المباديء أو الضوابط الأولى فعندها سوف يكون التدخل العسكرى الخارجى أمرا ضروريا لأنه عار على المجتمع الدولى الذى نسميه الحديث أو المعاصر أن يشاهد شعبا يقتل ويذبح دون أن يتخذ أى موقف ودون أن يمد له يد العون والمساعدة فإذا لم يقبل بشار الأسد وإيران بالمباديء الأولى عندها يكون التدخل العسكرى الأجنبى الخارجى أمرا لا مفر منه، أيضا إذا تم الاستجابة فانه سوف يكون من الضرورى اطلاق عملية سياسية
وتعبيرا عن معاناة الشعب السورى قالت فاليرى آموس منسقة الشئون الانسانية بالأمم المتحدة لصحيفة التايمز البريطانية. سوريا فى مأساة انسانية. ونحن نكتفى بالمشاهدة. وحتى لا تطول فترة الفرجة. وأملا فى حقن الدماء، وعودة الاستقرار فى الوطن السورى الشقيق، وتحقيق أهداف الثورة الشعبية السورية، تأتى أهمية ندوتنا فى محاولة للبحث عن مخرج فى ظل انقسام مجلس الأمن حول سبل التعامل مع الازمة، وفى ظل مواقف عربية متباينة. خاصة ونحن نعيش أجواء المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس محمد مرسى لحل القضية السورية من خلال اللجنة الرباعية التى تضم مصر والسعودية وتركيا وايران. بدأت بالفعل مشاورات بخصوصها، فى ظل مهمة المبعوث الأمنى والعربى الأخضر الإبراهيمى ومن أجل الخروج بورقة عمل أو مقترحات للحل كانت هذه الندوة التى جمعت الطرف المصرى ووفدا من المعارضة السورية واساتذة القانون الدولي.
- الأهرام: فى البداية نسأل السفير شوقى اسماعيل مساعد وزير الخارجية المصرى للشئون العربية ان يقدم لنا عرضا للجهود المصرية لحل الازمة السورية؟
سوريا دولة لها خصوصية خاصة عند مصر، والوضع فى سوريا هو وضع شعب يناضل من أجل حقه فى الحرية والكرامة والديمقراطية امام نظام ما يزال يحكم بعقلية الخمسينيات والستينيات، ويرفض منذ البداية الانصياع لأى دعوات أو مناشدات أو حلول تحقن دماء لسوريين، وتحقق آمالهم المشروعة فى الحرية وحقوق الإنسان وإقامة مجتمع ديمقراطى متعدد، والوضع الانسانى فى سوريا وضع مأساوى سواء من حيث حجم الدمار الذى لحق بالمدن. والبلدات السورية حتى فى اطراف العاصمة دمشق، لم تخل منطقة او مكان فى محافظة من محافظات سوريا إلا وطالها الدمار، حجم الدمار كبير، حجم الضحايا الذين فقدوا ارواحهم واستشهدوا فى سبيل قضيتهم العادلة بالآلاف حجم المعتقلين بالالاف حجم المفقودين بالآلاف. حجم المشردين داخل سوريا فوق الـ 2 مليون حجم اللاجئين السوريين فى دول الجوار وغيرها من دول المنطقة ودول العالم وصل الى الملايين، هناك نقص فى المواد الغذائية. نقص فى المواد الدوائية، فالوضع الانسانى فى سوريا بالغ السوء وما زال النظام السورى مصرا على المضى فيما يسميه الحل الامنى باستخدام الطائرات والاسلحة الثقيلة فى مواجهة شعب. وكما تعلمون الكثير من المبادرات والمحاولات الاقليمية والدولية بذلت منذ اندلاع الازمة فى 15 مارس 2011 فى سوريا، سواء بشكل جماعى أو على المستوى الثنائى، وقد قامت مصر بالاتصال بالنظام السورى وطلبنا منهم ان يكون لديهم من الرشد ومن الحكمة ما يكفى وعليهم التجاوب فورا ودون ابطاء لمطالب الشعب السورى وضرورة القيام بتغيير سريع يتوافق ويلبى مطالب السوريين، وكان النظام يستمع جيدا ولا يقوم بتنفيذ أى شيء. مصر أيضا كانت طرفا أساسيا فى مبادرة جامعة الدول العربية وبذلنا جهدا كبيرا فى اقناع النظام السورى فى ذلك الوقت بقبول المبادرة وباستقبال بعثة مراقبى الجامعة.
وطالبنا النظام السورى وقتها بضرورة الالتزام الدقيق والتنفيذ بحسن نيه لكل ما جاء فى المبادرة من حيث وقف اطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن والتجمعات السكانية والافراج عن المعتقلين السياسيين، وبدء حوار وطنى شامل بمشاركة مختلف أطياف ومكونات الشعب السوري، والانتقال الى عملية سياسية تتيح القيام بالتغييرات المطلوبه، وبما يلبى طموحات ومطالب الشعب السوري، وثبت بعد ذلك ان النظام السورى كان يقبل ثم يستخدم هذا القبول كذريعة لكسب المزيد من الوقت للمزيد من القتل والتدمير والالتفاف والتسويف والمماطلة الى ان فشلت مهمة المراقبين العرب.
كما التزمت مصر بقرارات الجامعة العربية يفرض فى مجال الطيران وعقوبات على استقبال او سفر المسئولين السوريين وتخفيض البعثات الدبلوماسية.
وكانت مصر أيضا من الدول الداعمة لمهمة المبعوث الأممى العربى المشترك كوفى أنان وقدمنا له كل دعم ممكن لانجاح مهمته وتنفيذ خطة النقاط الست التى كان يسعى لتحقيقها، وعندما تأكد عنان من أن النظام السورى لا يتجاوب وان العمل الدبلوماسى فى اطار مجلس الأمن أمامه الكثير من العقبات التى تحول دون قيام المجلس أو المنظمة الدولية بممارسة مسئوليتها نتيجة التعنت الروسى والصينى واستخدام حق الفيتو ضد أى قرار ضد النظام السورى استقال عنان وتم تكليف الاخضر الابراهيمى بهذه المهمة واعلنا دعمنا الكامل للابراهيمى فى كل ما قد يساعده فى اتمام هذه المهمة بنجاح.
ونتيجة احساس مصر أن هذه المبادرات الدولية تصطدم فى كثير من الأحيان أو فى كل الاحيان بتعنت نظام الأسد وأن هناك ارادات دولية فى منظمات دولية تعوق دون تشديد العقوبات على النظام السورى او اتخاذ اجراءات حاسمه تحت الفصل السابع ضده. رأت مصر أن تكون هناك مبادرات أخرى خلاقه خارج الاطار التقليدى وهو عمل المنظمات الاقليمية أو الدولية لمحاولة ايجاد حل ينهى المعاناة والمآساه الانسانية للشعب السورى ويحقق طموحاته المشروعة فى الديمقراطية والتغيير فى سوريا، ومن ثم كانت مبادرة مصر التى طرحها السيد الرئيس فى قمة مكة المكرمة ثم فى قمة عدم الانحياز ثم اخيرا فى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب عندما قال: انتهى وقت الاصلاح وحان وقت التغيير فى سوريا. وكان الرئيس واضحا وحازما وحاسما فى كلماته من أن النظام السورى نظام غير شرعى ولابد أن يكون هناك تغيير فى سوريا.
- الأهرام. يقول البعض أن وجود إيران سيضعف المبادرة؟
وجود إيران ليس بهدف التفاوض أو المساومة معها، وإنما أولا لأنها طرف إقليمى وطرف داعم بشدة أو بقوة للنظام السوري، وطرف موجود على الأرض أيضا فى العمليات التى تتم ضد الشعب السوري، وكان الهدف هو كشف السلوك الإيرانى وممارسة الضغوط على إيران من خلال 3 دول كبرى فى الأقليم وهى مصر وتركيا والسعودية، وافهامها بشكل لا لبس فيه ان استمرار موقفها على ما هو عليه فى دعم النظام السورى ضد ثورة الشعب السورى سوف يترتب عليه ان تخسر كل مصالحها فى المنطقة العربية، وأن ذلك سيؤثر حتى على علاقاتها الثنائية مع الدول الإقليمية، وأن على إيران اذا ارادت ان تكون جزء من المنظومة الإقليمية أن تفهم تماما أن ما يحدث فى سوريا ثورة وإن ما يحدث فى سوريا ارادة شعب، وأن عليها أن تنحاز إلى إرادة الشعب السوري، وأن تقنع النظام السورى الصديق أو الحليف لها بضرورة الموافقة على الانتقال السلمى للسلطة.
- الأهرام. ما مدى التنسيق بين المبادرة المصرية وغيرها من الجهود؟
المبادرة المصرية لا تتعارض ولا تتناقض مع أى مبادرات إقليمية أو دولية، بل العكس هناك رغبة أبدتها أطراف كثيرة فى التنسيق مع المبادرة المصرية الرباعية، ونحن ايضا اعلنا ونعلن دعمنا الكامل لمهمة الأخضر الابراهيمي، وهو أيضا رحب بالتنسيق معنا فى هذا الشأن.
- الأهرام. بعد هذا العرض الوافى لموقف مصر. ماذا تقول المعارضة السورية؟
هيثم المالح: هذه العصابة الحاكمة فى سوريا منذ مجيئها إلى السلطة وحتى الآن تقوم بقتل الشعب السوري، وبعد مجيئ بشار ـ تعاطف الناس معه كرئيس دولة، وقد ارسلت له بعد خمسة أشهر من اعتلائه سدة الحكم عدة مذكرات بمجموعة مطالب منها أن يستمع إلى المعارضة السورية وطالبنا فى تلك الفترة بعمل مؤتمر وطنى ومصالحة وطنية، رد علينا وليد المعلم وزير الخارجية: نحن مختلفون حتى نتصالح، ونحن الآن فى ظل هذا النظام الذى يرأسه بشار ـ اذا صح ان يكون نظاما ـ فقدنا حتى الان اكثر من 30 الف شهيد و70 ألف مفقود، ربع مليون معتقل، 1600 حالة اغتصاب نساء ورجال، 2600 طفل دون 12 سنة مقتول.
هذه السلطة فى خلال هذه الممارسات سيطرت بشار الأسد نفسه اعترف فى الـ6 أشهر الأولى ان المظاهرات والاحتجاجات سلمية 100% إلى أن بدأوا هم باطلاق الرصاص قتلوا فى تلك الفترة أكثر من خمسة آلاف شهيد. ما هو الحل بالنسبة لنا كسوريين الآن يحتج علينا البعض عن التسليح والثورة المسلحة وغير المسلحة أريد أن أسأل كل هذا المجتمع العربى والدولي، ما هو الحل؟ أين يكمن مصير السوريين فى ظل هذا النظام المجرم؟ الذى ليس لديه سوى القتل؟ لقد استعمل فى مواجهة المتظاهرين 6 آلاف دبابة وطائرات عمودة وطائرات حربية وصواريخ ومدافع الهاون وبوارج حربية ماذا بقي. تجولت فى أوروبا كلها بعد خروجى من سوريا فى الشهر السابع من العام الماضى وطلبت مطلبين أساسيين سحب السفراء من دمشق وطرد السفراء السوريين لأنهم مخابرات، وكذلك اغلاق القنوات الفضائية الدائمة لها. كنت أريد محاصرة هذا النظام محاصرة سياسية، وجئت إلى القاهرة فطالبت السياسيين والإعلاميين بمثل ما طلبت فى أوروبا، وفى معظم العواصم العربية حدثت بنفس المنطق كنت أريد محاصرة هذا النظام لكيلا يزداد اجراما لكن لم يسمع إليْ أحد. تحدثت مع الدكتور نبيل العربى أمين عام الجامعة العربية أول مجيئى للقاهرة قلت له بصريح العبارة إذا انفلت الوضع فى سوريا لا تستطيع قوة فى العالم ضبطه، نحن نريد حلا سريعا وحل عربيا لا تضطرونا إلى اللجوء إلى الخارج، لكن مع الأسف لم يحصل شيء، مبادرات تلو مبادرات والقتل يزداد ونحن هنا الآن. نرجو أن نصل إلى حل. التقيت بالأخضر الإبراهيمى قبل ندوتكم وتحدثنا مليا حول كل الموضوعات ونرجو من الاخوة العرب وبخاصة نحن هنا فى مصر، مصر أكبر دولة عربية وهى الحاضنة لهذه الأمة نريد من مصر دعما قويا وحاسما من أجل انقاذ الشعب السوري.
- الأهرام. بعد كلمة السيد هيثم المالح. ما تقييم السفير هانى خلاف للأزمة السورية؟
السفير هانى حلاف: يتفق الجميع على فكرة أن الثورة فى سوريا حقيقة وليست مجرد أزمة، وأن الشعب السورى محق فى طلباته للتغيير، وأن الحل العسكرى قد لا يكون هو الحل الوحيد لتحقيق مطالب الشعب السورى وفق الظروف والمعطيات المقدمة حاليا، أن التسويات السياسية التى تقدم ولا أحب أن اسميها تسويات حتى لا تضعف فكرة تحقيق مطالب الشعب السورى وهنا أقول ان تحقيق مطالب الشعب السورى بطريقة يتفق عليها كل الأطراف الاقليمية والدولية والأطراف السورية مسألة يلزم لها توافر عدد من العناصر منها أولا أن تكون معبرة عن توازن مصالح مختلف الفئات وليس مصلحة فئة دون أخري، ثانيا. ألا تكون ذات طابع مؤقت أو مرحلى تنتهى بمجرد انتهاء الظرف الزمنى الحالي، ثالثا. ان تكون مؤدية إلى علاقات سورية لاحقة فى المراحل اللاحقة للتسوية أو إنهاء الأزمة تسمح لها باستعادة دورها الطبيعى وسط الحياة العربية والدولية ولابد أن نقدم فى طروحاتنا جميعا ما يسمى بالجزرة أمام كل من يتعثر فى معالجة الأمور حتى يرى بعينه، ويرى بأفقه ما يمكن أن ينتظره لو أنه تجاوب مع مفردات خطاب التسوية العادل المحقق لمطالب الشعب السورى فى تغيير حقيقى وبالضرورة شامل لكل أطياف المجتمع ويحقق العدالة، وفى نفس الوقت يحافظ على توازنات المنطقة لأن عملية اللعب فى التوازنات الاقليمية فى المنطقة يمكن ان يخسر بسبب السوريين كما يخسر غيرهم. يخسر السوريين أولا ثم يخسر المصريين والسعوديين والإيرانيين والأتراك وغيرهم.
- الاهرام ما نتائج الاجتماعات التى تمت مؤخرا؟
السفير شوقى اسماعيل القاسم المشترك الذى وصلنا إليه الدول الاربع اكدت على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامتها الاقليمية ولم يكن مطلوب التوصل الى تفاهمات وانما كان مطلوب ان نستمع الى مختلف الاراء. كيف ينظر كل طرف الى الازمة السورية وبالتالى يعرف كل طرف ماهى ابعاد ومواقف ومحددات والخطوط الحمراء للطرف الآخر ونرفع هذا الاستعراض لهذه المواقف الى وزراء الخارجية، لكن كان من الضرورى أن يكون هناك اختلافات فى وجهات النطر بين اطراف المبادرة لكن هذا أمر وارد ومع ديناميكية الحوار تتسع مساحات الاتفاق والتفاهم ويتفهم كل طرف مطالب الطرف الآخر، ويتعرف كل طرفا على مواقف الطرف الآخر وعلينا ألا نتوفع أنه منذ اللحظة الاولى ان طرف من الأطراف يقول انا مقر تماما وانا عملت رئيس للبعثة الدبلوماسية المصرية فى طهران ولدى من 2001 ـ 2005 ولدى خبرة بالعقلية الايرانية وهى عقلية مساومة حتى النزع الاخير ولايعنى هذا انهم يأملون أن نوافق على مطالبهم، ونحن نعلم ما نريد وما يريده الشعب السورى ولن نتزحزح عن ذلك.
- الأهرام: نريد من السيد جابر الشوفى أن يتحدث عن توقعات المعارضة السورية للمبادرة المصرية وما يريدونه منها؟
جبر الشوفي: نرى أن وجود إيران هو بحد ذاته عامل معطل لهذه المبادرة، فإيران فى حلف استراتيجى مع نظام بشار، وهى راعية له، وتقدم له كل عوامل الاستقرار، وعوامل قتل الشعب السوري، تمده بالتكنولوجيا وحتى بالخبرات والمقاتلين أحيانا، والكل يعلم أن النظام الحاكم فى سوريا هو الآن حليف فعلا لإيران، ونقلة من نقاطها الهامة التى لن تتخلى عنها فى استراتيجيتها. التى تجمع بين طموحات امبراطورية فارسية على عقيدة دينية تتبع لولاية الفقيه. برأيى ان المبادرة تحمل عرقلتها وعدم نجاحها وهو وجود إيران لان إيران لن تمرر أى مشروع يطالب بتنحى الأسد وهناك حالة واحدة يمكن لإيران ان تتغير اذا ضمنت مصالحها مع التغيير وهذه اعتقد من الصعوبة بمكان ان تضمن مصالح إيران مع عملية التغيير القادمة أى تستعيد دورها كما هو مع النظام الحالى وهذا صعب وبعيد جدا.
أما ما نريده من الشعب المصري، فقد قدمت مصر مساعدات كثيرة فى الاغاثة الطبية والمعيشية والمساعدات العينية ويمكن أيضا ان يقدم أكثر من ذلك بكثير فكل المعونة للشعب السورى مقبولة فى هذه الايام أمام محنته القائمة معونة دبلوماسية على المستوى العربى والدولي، معونة سياسية، معونة الدعم بانواعه بالأسلحة للوقف فى وجه هذا النظام المجرم اذا لم تكم هناك قوة قادرة لوقف هذا العنف فعلى الأقل نريد من مصر ان تدعم الجيش الحر، بدعم المجالس العسكرية وقوى الحرس الثورى لتقف فى وجه أسلحة غير تقليدية تدمر وتنتهك بنية البلاد.
- الأهرام: هل هناك عناصر خارجية تقاتل مع نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري؟
نجاتى طيارة: نعم هناك بالفعل عناصر خارجية من إيران وحزب الله، وقد القى الجيش السورى الحر القبض على 04 عنصرا إيرانيا، ولدينا الكثير من التسجيلات لمحادثات فارسية وليس خاصة بالحرس السوري، أما عن جنود أو عناصر حزب الله فهم ونظام بشار يرفرون لهم حماية لكاملة ولا يتركون خلفهم أدلة.
- الأهرام: وهل هناك من يساعد المعارضة السورية من مقاتلين عرب أو الأجانب؟
هذه ثورة شعبية ينظر اليها العالم كله على انها تحتاج إلى الدعم والمناصرة ولا يمكن منع من يأتى مجاهدا ومتطوعا، ولكنهم ليسوا بالعدد الكبير أو الضخم ومنهم أفغان وألبان وليبيون ومصريون، أما غالبية المقاتلين فهم من السوريين المطالبين بالعدل والحرية واسقاط نظام بشار الأسد، وهم من الجيش السورى الحر والجيش الوطنى وكتائب الثوار من المدنيين.
عودة موفقة
- الأهرام: السيد أحمد ياسين غنام يريد أن يعلق على وجود إيران كطرف فى المبادرة المصرية؟
كانت عودة مصر إلى الساحة الإقليمية والدولية بفعل سياسة د. مرسى عودة موفقة، وهذا ما احدث ارباكا لدى الطرف الإيراني، ويجب ان يؤخذ هذا الأمر بعين الاهتمام.
وهنا اشير إلى أن إيران ستكون سعيدة لكونها طرفا فى هذه المبادرة لعدة اسباب: الأول أنها على قناعة تامة بان عنصر الوقت يعمل لصالح النظام السورى وليس لصالح المعارضة وهى ستسير على المهلات الزمنية الطويلة وستعمد على الدخول فى كثير من التفاصيل التى ستتم لمنح النظام مزيدا من الوقت.
- الأهرام: وما الذى يمكن ان يعجل بسقوط بشار الأسد؟
السيد لؤى الزعبي: أول ما يؤدى إلى ذلك هو الدفع باتجاه توحيد المعارضة إضافة إلى ما قيل عن الدعم الداخلى والدعم الدبلوماسى ولابد ان انبه الى ان الدعم الإيرانى لن ينفك عن نظام الاسد، كما ان النظام الايرانى يلعب أيضا بملفه النووى على موضوع الأمن ويظن انه يستطيع ان يفعل هذا فى الحالة السوريةو وهو يلعب فقط على الوقت ونحن على يقين ان سقط بشار الاسد فيه خطر على الزمن الايرانى ولذلك فهم سيفادمون ذلك.
- الأهرام: نعود الى الوضع داخل سوريا نريد تقييما له؟
د. ايمن هاروش: المبادرة المصرية جيدة وهى خطوة لابراز دور مصر مع تحفظنا على وجود ايران بسبب عامل الزمن.
- الأهرام: ماذا عن اللاجئين السوريين فى مصر؟
لدينا احصائية دقيقة جدا عن العوائل السورية التى جاءت إلى مصر بعد الثورة وعن حاجياتها، ونقترح أن تكون الاغاثة من خلال هيئة مستقلة تشرف على هذه الاغاثة.
وأريد أن أصحح ما يقال عن توحيد المعارضة، فدائما يقال المعارضة متفرقة متشرذمة مع اننى قد لا اتفق تماما مع هذه المقولة، المعارضة الآن كلها المجلس الوطنى بمجلس أمناء الثورة. الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق المحلية، كلها تريد اسقاط النظام ومحاسبته وبناء سوريا الحرة الديمقراطية. إذن هناك اتفاق على وحدة المطالب لكن إذا ارادوا توحيد برنامج وتوحيد شخصيات أيضا نحن بصدد اعداد خطة لتوحيد المعارضة نستطيع نقدمها لكم لتساعدونا فيها ولدينا بوادر من بعض اخواننا العرب لمساعدتنا فى ذلك أيضا، وأيضا هناك مشروع تشكيل حكومة انتقالية ونحن نراها الآن من أهم الضروريات فى هذه المرحلة لقيادة المرحلة القادمة لكن الحكومة الانتقالية تحتاج إلى دعم دولى ومساندتها سياسيا وماديا، فنتمنى من مصر أن تكون الرائدة فى ذلك.
الإطار القانونى للحل
- الأهرام: هناك وجود ومبادرات كثيرة لحل الأزمة السورية أهمها المبادرة المصرية. فما هو الإطار القانونى الذى يحكم هذه المبادرات؟
د. حسام هنداوي: المبادرة المصرية من أهم المبادرات المطروحة على ضفاف البحث هذه الأيام. واعتقد أن تفصيل هذه المبادرة ينبغى أن يتم على صعيدين: أحدهما سياسى والآخر قانوني، أن أعرض لهذين الاختيارين، أؤكد على أن هناك مجموعة من المباديء الحاكمة التى ينبغى الالتزام بها والاحتكام إليها عند العمل على أى من الصعيدين.
المبدأ الأول هو ضرورة الوقف الفورى والشامل لأعمال القتل والعنف فى سوريا، والأمر الثانى هو ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية. والمبدأ الثالث هو ضرورة رحيل بشار الأسد وأركان نظامه القمعى الطائفى عن المشهد السياسى فى سوريا، فرحيل بشار يجب أن يكون مبدأ حاكما وينبغى الا نقايض عليه بحال من الأحوال، وحسنا فعل السيد الرئيس محمد مرسى عندما عبر عن ضرورة رحيل نظام بشار عن المشهد السياسي.
وإذا ما تمت الاستجابة إلى هذه المباديء سوف يكون من الضرورى التأكيد على مبدأين آخرين المبدأ الأول رفض التدخل العسكرى الخارجى بشرط الالتزام أو قبول المباديء الأولي، أما إذا تم رفض المباديء أو الضوابط الأولى فعندها سوف يكون التدخل العسكرى الخارجى أمرا ضروريا لأنه عار على المجتمع الدولى الذى نسميه الحديث أو المعاصر أن يشاهد شعبا يقتل ويذبح دون أن يتخذ أى موقف ودون أن يمد له يد العون والمساعدة فإذا لم يقبل بشار الأسد وإيران بالمباديء الأولى عندها يكون التدخل العسكرى الأجنبى الخارجى أمرا لا مفر منه، أيضا إذا تم الاستجابة فانه سوف يكون من الضرورى اطلاق عملية سياسية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق