الأربعاء، 8 يوليو 2015

تعاطي المخدّرات



 في هذا المقال الجديد سنتحدث عن موضوع مهم يواجه الشباب والشابات، ويهدد حياتهم ومستقبلهم، ألا وهو موضع تعاطي المخدرات. بالحق إنه موضوع مهم وخطير. ففي عصرنا هذا المليء بالمشاكل العائلية والإجتماعية، تتسرب المخدرات إلى شبابنا وشاباتنا، ودون أن يدروا أنهم وقعوا في فخ قاتل.
فالشاب يظن أنه بلجوئه إلى المخدر قد يتخلص من عذابه ومشاكله، لكن الحقيقة المرة هي عكس ذلك تماما. إذ يجد الشاب نفسه وقد وقع في مشكلة أكبر،  يغدو مستحيلا عليه التخلص منها.
تبدأ رحلة الشاب مع المخدر عندما يكون في ساعة ضيق وتوتر، نتيجة مشاكل عائلية، أو ظروف إقتصادية صعبة يمر بها أهله. وفي ساعة الضعف هذه نرى الشاب يقع صريعا أمام إغراء المخدر. وعندها نجد الشاب أو الشابة يبدأون تجربتهم مع المخدرات من خلال سيجارة تقدم لهم. وهذه السيجارة التي قد لا يدفع الشاب ثمنها، تجره لطريق الإدمان وتوصله إلى أيدي تجار المخدرات. مع العلم أن هؤلاء التجار يستدرجونه شيئا فشيئا، ليقدموا له أخطر الأنواع وأغلاها. فهم قبل كل شيء مجرمون لا يفكرون في صحة الأفراد ولا في سلامة الشباب، وإنما في أرباحهم وكيفية الحصول على الزبائن. ومن بين الأساليب التي يستعملها تجار المخدرات لكسب الزبون وجره إلى الإدمان، وخاصة الشباب منهم، هي إعطاؤهم عينات من المخدرات لتجربتها دون مقابل. وعندما يقع الشاب ضحيتهم، يبدأ يسلك سلوكا منحرفا. فهو يصبح دائما بحاجة إلى المال لكي يشتري المزيد من المخدر. وهكذا يلجأ إلى سرقة النقود من أقرب المقربين إليه أهله وأصدقائه. وفي حالة إضطراره قد يلجأ أحيانا إلى ارتكاب الجرائم، لكي يسدد نفقات جرعات المخدر. إن المدمن على المخدر هو إنسان ضعيف بحاجة إلى رعاية خاصة وعلاج ومساعدة. لهذا تهتم الكثير من المؤسسات الإجتماعية الخيرية بمساعدة وعلاج ضحايا الإدمان على المخدرات. وتقوم بتأهيلهم من جديد، عن طريق برامج خاصة تساعدهم على التخلص من الإدمان على المخدر.
عزيزي القارئ، يُجمع معظم الأطباء والخبراء الإجتماعيين، أن إدمان المراهقين سواء كانوا ذكورا أم أناثا، هو قبل كل شيء مسؤولية الأسرة. فما من مدمن شاب إلا وهو ضحية اهمال الأسرة له. وضحية الإدمان هم شباب يعانون من فقدان الحنان الأسري، كالعيش مع أب قاس أوأم مهملة. فالأب الذي لا يبني جسرا متينا من الود بينه وبين أبنائه، ولا يشعرهم أنه يرعاهم، هو أب يدفع أولاده إلى الهلاك. وكذلك فإن الأم التي لا تعتني بابنائها ولا تراقبهم ولا تقترب منهم، ولا تحتضنهم ولا تستمع إليهم، ولا تشعرهم بحنانها وعطفها ووجودها إلى جانبهم، هي أم تدفع أولادها إلى طريق الإنحراف والدمار. وتؤثر أيضا العلاقات بين الزوج والزوجة على الأولاد ومستقبلهم. فإذا كانت العلاقة بينهما علاقة محبة وتفاهم، نشأ الأولاد في جو عائلي سليم. وهذا لا ريب سيساعدهم لكي يبتعدوا عن أي طريق غير سوي. أما إذا تربى الأولاد في أجواء مشحونة بالتوتر بين الزوجين، ولا سيما إذا أدى هذا الأمر إلى الطلاق بينهما، فإن هناك خطرا كبيرا أن ينحرف الأولاد، ويقعوا صريعة الإدمان على المخدر وغيره من العادات الفاسدة. وهناك طبعا الظروف المادية الصعبة التي قد تمر بها الأسرة، والتي تجعلها تنعكس سلبا على الأولاد. وفي هذه الحالة من المفضل أن يزيد الأهل من رعايتهم للأولاد وليس العكس، لكي يشعروا بالإستقرار والأمان.
عزيزي القارئ، يقول المثل العربي: درهم وقاية خير من قنطار علاج. وبمعنى آخر إن الوقاية من الأمر قبل حصوله، هو أفضل بكثير من محاولة علاجه بعد أن نقع ضحيته. وهكذا الأمر بالنسبة لموضوع الإدمان على المخدر، إن محاولة عدم الوقوع ضحية الإدمان هي أسهل بكثير، وأقل كلفة وبشكل لا يقاس، بمحاولتنا علاجه بعد أن نقع ضحية له. لعل السؤال الآن ما هي هذه الوقاية الفضلى التي تجنبنا الوقوع ضحية الإدمان على المخدر؟ للإجابة عن هذا السؤال علينا أن نعود إلى كلمة الله الحية كما جاءت في الكتاب المقدس.
تخبرنا كلمة الله أننا كلنا كبشر عبيد للخطية، وبحاجة إلى من يحررنا. وليس هذا فحسب بل لمن يخلقنا خليقة روحية جديدة، ويجعلنا من أولاد الله. وعندها نستطيع أن نحفظ أنفسنا من الوقوع ضحية أية عادة فاسدة. وتخبرنا كلمة الله أيضا أن الله أرسل المخلص المسيح، ليكون هو المحرر الحقيقي لنا من عبودية الخطية. ولهذا مات على الصليب ليكفّر عن ذنوبنا، وأقامه الله من بين الأموات غالبا لكي يهبنا الحياة الجديدة. وهكذا صار بإمكان أي شخص يؤمن بالمخلص المسيح وبعمله الكفاري، أن ينال الغفران عن ذنوبه. ويخلقه الله في نفس الوقت خليقة روحية جديدة، لكي يسلك في طريق الصلاح والخير، ويبتعد عن الإثم. وتخبرنا كلمة الله  وخاصة في سفر أعمال الرسل، عن أناس كثيرين تبدلت حياتهم رأسا على عقب، عندما آمنوا بالمخلص المسيح. وصاروا أناسا يفعلون الصلاح، ويتجنبون الشر والإثم. ولهذا كتب الرسول بولس قائلا: "إذا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت. هوذا الكل قد صار جديدا. ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح." (2كو17:5و18) أليس هذا أمرا عظيما وجميلا يا أعزائي؟ أن يتحرر الإنسان من عبودية الخطية، وينال حياة روحية جديدة؟ وبذلك بحفظ نفسه لكي لا يقع فريسة الإدمان على المخدر، ومهما اعترضت حياته من ظروف صعبة. لا بل بالعكس إن المؤمن في المسيح، عندما تواجهه أزمات ومحن، نراه يلجأ إلى الله وإلى مخلصه وفاديه، ويعتمد عليه بالكلية. وهو يعلم أنه سيجد عند الله الراحة الحقة والطمأنينة والسلام الأكيد.
لكن ماذا عن أولئك الشباب أو الشابات الذين وقعوا ضحية الإدمان على المخدر؟ ألا يمكن للمسيح أن يخلصهم؟ أو لا تقدر قوة الله أن تشفيهم وتحررهم؟  والجواب بالطبع نعم. لقد ذكر المخلص المسيح مرة: "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة." (متى12:9و13) أجل إن قوة المسيح لقادرة على تحرير أعتى الخطاة وشفائه. ولهذا كتب الرسول بولس أيضا قائلا: "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن." (رومية16:1)  فبمجرد ما يؤمن الإنسان بالمسيح، سيحرره الله بقوة روحه القدوس من كل عبودية.
ولقد اختبر عبر التاريخ الطويل مئات الألوف لا بل الملايين من البشر قوة المسيح المخلصة هذه. فبعد أن كانوا مستعبدين لخطايا كثيرة حررهم المسيح، وأعطاهم نصرة وغلبة لكي ينتصروا على كل إدمان وفساد. وشهد الكثيرون عن عمل المسيح في حياتهم. ومن بينهم من كان مستعبدا لإدمان المخدرات أو الكحول، أوغيرها من العادات الفاسدة. وأكدوا أن قوة الله قد حررتهم، وأنعمت عليهم بالشفاء الكامل لنفوسهم. فهل أنت صديقي المستمع من أولئك الذين استعبدتهم الخطية؟ ألا تود أن تكون من ضمن هؤلاء الذين يحررهم المسيح من عبودية الخطية والإدمان على أية عادة فاسدة؟ لم لا تأتي اليوم بالإيمان إلى المخلص المسيح فهو وحده القادر على تحريرك من أية عبودية. وليس هذا فحسب، بل يهبك أيضا الغفران والخلود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق